مرأة سورية الاخبارية : أول امرأة ثائرة تحكم ريف حلب.. كيف تقبل المجتمع ذلك؟

مرأة سورية الاخبارية 0 تعليق 0 ارسل طباعة
73c5837478.jpg

(متابعة – مرآة ) انتُخِبت إيمان هاشم ، مؤخراً، لتكون رئيسة المجلس المحلي في ريف حلب ، الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية، وهي ليست فقط أول امرأة تتقلد هذا المنصب، ولكن تتولاه في ظروف صعبة للغاية.

عندما كانت في باريس، عاصمة النور، كانت تشعر بالحزن، ثم تحوَّل الحزن إلى جزع داهم؛ فالموت يحاصر مدينتها. فقررت ترك الاحتفالات التي أقيمت من أجلها في عاصمة النور، والعودة إلى المدينة المنكوبة التي تأُسِّست قبل باريس بآلاف الأعوام؛ لتراها قبل السقوط.

كانت رحلة هذه السيدة شاقة ومحفوفة بالمخاطر؛ إذ تعيَّن نقل المجلس من مدينة حلب في أواخر عام 2016، عقب هجوم وحشي شنته قوات النظام السوري لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، حسب تقرير لموقع The Middle East Eye البريطاني.

فبالنسبة لإيمان -التي تبلغ من العمر 38 عاماً، وحاصلة على شهادة في الأدب العربي وكانت تعمل سابقاً مُعلمة- يأتي هذا الانتخاب تتويجاً لـ6 سنوات من العمل لتوفير الخدمات للأشخاص بالمنطقة التي تشتعل فيها حرب، والمساعدة في بناء إدارة مدنية بمكان تعوزه إدارة مماثلة.

ولكن الغريب ليس فقط نجاح إيمان في الوصول لهذا المنصب في ظل ظروف الحرب وهجوم النظام على مدينتها، وإنما أيضاً في مدى تقبُّل البيئة المجتمعية لامرأة في هذا الموقع.

كانت معلمة بالمخيمات عندما شاركت في الثورة على نظام الأسد 

وشكَّل سقوط الجزء التي تسيطر عليه المعارضة من مدينة حلب في نهاية عام 2016، نقطة فاصلة جعلت كفة الحرب السورية تميل لصالح نظام الأسد، وتحقق ذلك بفضل دعم الطيران الحربي الروسي والميليشيات الموالية لإيران.

وأعقب سقوط المدينة، التي كانت كبرى المدن السورية من حيث عدد السكان والعاصمة الاقتصادية للبلاد قبل اندلاع الثورة،  «إعلان موسكو» الذي رسم خارطة لحلٍّ تمت صياغته وفق منطق روسيا، ما دعم فعلياً سيطرة النظام.

وتعد حلب واحدة من أقدم وأعرق المدن بالعالم على الإطلاق، فقد ورد ذكرها في المخطوطات المصرية التي يعود تاريخها إلى القرن العشرين قبل الميلاد.

حين وصلت الثورة السورية إلى مدينة حلب عام 2012، كانت إيمان تعمل حينها مُعلمةً، بالأساس، للاجئين الفلسطينيين. وسرعان ما انضمت مع النساء من حيِّها «سيف الدولة» إلى الاحتجاجات.

وقالت إيمان هاشم: «عقب اندلاع الاحتجاجات، نظمت أنا والعديد من النساء من سكان شارعي مظاهرات مناهضة للأسد، وشاركنا فيها. وكان لي دور محوري كذلك في القطاع الطبي؛ إذ عالجت الجرحى من المتظاهرين الذين أصيبوا بالرصاص خلال الاحتجاجات».  

وأضافت: «عقب بضعة أشهر مشحونة شهدها حيي، حين هاجمت عصابات النظام منازل المدنيين واختطفت رجالاً ونساءً؛ لمشاركتهم في المظاهرات، أعلن الجيش السوري الحر تأسيسه وسيطر على عدة مناطق، من بينها حي سيف الدولة».

وعقب انتهاء القتال في سبتمبر/أيلول 2012، حين أعلنت المعارضة انتصارها في معارك السيطرة على شرق حلب، استأنفت إيمان عملها كمُعلمة، وساعدت في عودة الخدمات التعليمية التي توقفت جراء العنف الذي شهدته المدينة.  

وأوضحت: «وفي الوقت نفسه، كنت أشارك في العديد من حملات دعم دور المرأة بالمناطق المحررة، وكذلك في حملات طبية، إلى جانب المساعدة في إعادة بناء المدارس وعودة الأطفال إليها».    

أصبحت عضوة بالمجلس دون انتخابات ورفضت الرشوة

في فبراير/شباط 2013، أسهمت إيمان في تأسيس مجلس مدينة حلب الجديد. ونتيجة الحرب، لم يكن من الممكن إجراء انتخابات، ولكن كان يمكن للأشخاص الذين يرون أنهم مؤهَّلون لأن يصبحوا أعضاءً في المجلس التقدُّم للعضوية شريطة أن يكونوا من أهلها وأن يتمتعوا بالخبرة المطلوبة.

وأصبحت إيمان عضواً في المكتب التنفيذي والجمعية العامة للمجلس المحلي لمدينة حلب.

وتؤكد إيمان أنَّ كونها امرأة لم يشكل عقبة أمام دورها في المجلس، وأنَّ عائلتها وأصدقاءها ومجتمعها ساندوها.

الثائرة الحلبية

إذ تقول: «في حلب، كان الجميع يدعمونني. لم أتعرض لأي تمييز أو معارضة لكوني امرأة».    

ومع ذلك، لم يخلُ عملها في المجلس من التحديات؛ إذ حاول بعض المستشارين رشوتها لتدعم مشروعات بعينها، لكنها رفضت وتابعت عملها كأن شيئاً لم يكن.

وحاولت كذلك الجماعات المسلحة في شرق حلب التدخل بعمل المجلس، واقتحموا مكاتبه في بعض الأحيان.   

التقت وزير الخارجية الفرنسي في باريس

في منتصف عام 2016، دعت الحكومة الفرنسية إيمان لزيارة العاصمة باريس، في جولة تستعرض خلالها العمل الذي تقوم به هي وآخرون لصالح جماعات المجتمع المدني والمدارس والساسة.

وكانت إيمان آنذاك جزءاً من المكتب التعليمي لمجلس حلب، والذي كانت تدعمه فرنسا، التي أسهمت بجانب حكومات غربية أخرى في تمويل منظمات غير حكومية ومنظمات مجتمع مدني بمناطق سيطرة المعارضة.     

وفي هذا الصدد، قالت: «تشرَّفت بتمثيل المجلس في بعثة دبلوماسية إلى فرنسا. واستمر عمل البعثة نحو 10 أيام، قابلت خلالها وزير الشؤون الخارجية الفرنسي، وغيره من كبار المسؤولين في باريس».

وتشير إيمان إلى أنَّ فرنسا موَّلت مشروعات تعليمية وخدمية، مثل الكهرباء والماء وتنظيف الشوارع وجمع القمامة. ودعمت كذلك المجلس بتقديم برامج تدريبية عبر تطبيق «سكايب»، واستشارات حول الحوكمة وإدارة المشروعات.   

وتوضح: «عقدنا اجتماعات على مدار هذه الرحلة، أطلعنا خلالها المسؤولين الفرنسيين على آلية عملنا في منطقة تشتعل فيها حرب، وكذلك على احتياجاتنا. وأعجبوا بنا، وأبدوا دعمهم الكامل لاستمرار عمل المجلس؛ لمساعدة سكان حلب على الحصول على أفضل الخدمات الممكنة».

وعادت إلى حلب من طريق الموت بعد قصف المدينة

ولكن، تزامنت الرحلة مع هجوم شنه النظام السوري وضربات جوية في حلب لاستعادة مناطق سيطرة المعارضة.

وعلَّقت قائلةً: «كان الفرنسيون مضيافين رائعين، لكنني كنت حزينة وأتوق بشدة إلى العودة لمدينتي، التي كانت حينها تتعرض لهجوم. وفي الوقت نفسه، كنت أشاهد مذابح تحدث في حلب. وبمجرد اعتذاري عن حضور حفل أقيم لمجموعة مجلس حلب، غمرتني العواطف ولم أستطع تمالك نفسي».

وسرعان ما توجهت عائدةً إلى سوريا عبر طريق كاستيلو الاستراتيجي بحلب، والذي كان في ذلك الوقت بالغ الخطورة. ويمر الطريق السريع -الذي كان يُعرف وقتها باسم «طريق الموت»- عبر حلب، وكان الوحيد الذي يصل إلى الجانب الشرقي من المدينة.

وتوضح: «بعد أن أنهينا مهمتنا، عدت إلى حلب عبر طريق كاستيلو، الذي كان يتعرض للهجوم والقصف. كنا معرضين للموت في أي وقت. لكنني شعرت بأنَّ هذا أفضل لي من البقاء في فرنسا ومشاهدة رفاقي يتعرضون للموت بينما أنا أنعم بحياة الرفاهية في أوروبا».

تشكو الآن من ضعف الدعم ومشاكل إعادة التوطين

لا تندم إيمان على اتخاذ هذا القرار، واليوم تجد نفسها قد أصبحت قائدة المجلس المحلي لمدينة حلب والذي أعيد تشكيله في ريف المدينة عقب الإجلاء الفوضوي للآلاف من سكانها. ومكث بعض المعلمين بمناطق سيطرة الحكومة، في حين انضم البعض إلى جموع النازحين منها.  

وتقول: «عقب الإجلاء، كانت الأوضاع فوضوية بعض الشيء إلى أن تمكنا من إعادة تنظيم نشاطاتنا وفريق عملنا. وانخفض مستوى الدعم الذي كنا نتلقاه كثيراً، ولم يعد كما كان سابقاً».

كان الجميع يبحثون عن مأوى؛ لذا تعيَّن على أعضاء المجلس تدبير إعادة توطينهم، بجانب تنظيم المعلمين الذين كانوا يعملون في المدارس التابعة لمجلس المدينة، مضيفة: «حاولنا تسوية مشاكلهم المالية، وإعادة تنظيم العمل في مدارس ريف حلب».

وانخفضت المساعدات الخارجية كثيراً منذ سقوط حلب في يد الحكومة. وتستدرك إيمان: «برغم هذا، نحن نفعل ما بوسعنا للحفاظ على الخدمات الضرورية لمجتمعنا، الذي عانى كثيراً، ولا يزال إلى الآن يعاني، وحيداً، كما نقول هنا»

218ac57fe7.jpg

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر تم جلبه من موقع مرأة سورية الاخبارية : أول امرأة ثائرة تحكم ريف حلب.. كيف تقبل المجتمع ذلك؟ في موقعنا الشامل نيوز | ولقد تم نشر الخبر من موقع مرأة سورية الاخبارية وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي مرأة سورية الاخبارية

أخبار ذات صلة

0 تعليق