بوابتي : بأقل من 300 مقاتل… قصة “الزعيم” الذي اختتم حياته بثورة ضد الكهنوت الحوثي (تقرير)

بوابتي 0 تعليق 0 ارسل طباعة

“وأنا أشاهد خطاب الزعيم في الثاني من ديسمبر تيقنت بأن سيتعافى وشعرت أن بإمكاننا استعادة دولتنا وهويتنا المخطوفتين قسراً”.

بهذه الكلمات يصف أحمد ناصر، وهو واحد من سكان العاصمة صنعاء، المشهد لحظة خطاب الرئيس اليمني الراحل على عبد الله صالح، صباح الثاني من ديسمبر 2017م، الذي دعا فيه إلى انتفاضة شعبية ضد ميليشيا الحوثي، وقدم حياته قربانا لذلك في الرابع من ديسمبر.

يقول أحمد في سياق حديثه لـ”نيوزيمن”، :”خبر استشهاد الزعيم كان صادما وغير مصدق.. شعورنا بالقوة وأملنا باستعادة دولتنا تلاشى”.

أحمد لم يكن وحده من اعتقد لوهلة بإمكانية وضع حد للحقبة الحوثية بالغة السوء والفداحة، بعد ظهور الرئيس السابق علي عبدالله صالح يدعو الى انتفاضة شاملة على الأئمة الجدد، فغيره كثيرون علقوا أمالهم على تلك اللحظات الفاصلة في مسار الصراع والحرب.

في هذا السياق يقول حمير فيصل القفاز إنه شعر بأن حلم الخلاص من الحوثيين سيتحقق في خضم المواجهات بين أفراد حراسة الرئيس صالح من جهة، وميليشيا الحوثي من ناحية ثانية في العاصمة صنعاء.

بيد ان الكابوس انتاب اليمنيين مجدداً بمجرد إعلان استشهاد الرئيس صالح رفقة الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي، عارف الزوكا، وهو الحدث الذي بدى لكثيرين غير متوقعا حد أن البعض استمر في تكذيبه لأيام بل وأشهر.

في مثل هذا اليوم كانت الحرب مشتعلة داخل صنعاء، وكان من بقي مع الزعيم “قليل من الرجل لا يتجاوزون الـ300”.

يروي نبيل الصوفي، الذي يقول انه قضى نهار المواجهات الاول مع الزعيم ان الزعيم رفض الاتصال بعبدالملك الحوثي، وقال: “بيجلس يشتكي من اصحابه.. ماهو صاحب قرار”، كما رفض الاتصال ودعوة قيادات حزبه المؤتمر للحضور الى منزله لادارة التطورات واتخاذ القرارات وتحل المسؤلية”.

قال الصوفي: “قلت له اين هي قيادات المؤتمر.. اين صادق امين ابو راس وجلال الرويشان ويحيى الراعي.. لماذا لانتصل بهم للحضور هنا فالمصير واحد، فرد الزعيم: “ما أقول لهم تعالوا دافعوا عن بيتي.. انا سأقاتل انا وعيالي..”، وانه اضاف “ثلاث سنوات نحاول.. عينا نحبهم وعيوا يحبونا”.. اذا ما للمواجهة من بد.

واختفت كل الوجوه المؤتمرية في الداخل والخارج حابسة انفاسها غالبها كان يقتله القلق خوفا من أن “ينتصر صالح..”.

وقد حاول الزعيم تهدئة الخارج بكلمته.. انه لايريد سلطة له.. بل يريد الناس أن تستعيد دولتها، مذكرا انه في آخر العمر.. فهو يدخل عامه الثمانين.

الانتفاضة في صنعاء وصداها في الساحل

فجر الرئيس اليمني علي عبدالله صالح انتفاضة الثاني من ديسمبر في صنعاء، بعدما تمادت ميليشيا الحوثي في إيذاء اليمنيين، بما فيهم صالح وأقاربه، وأوغلت في تجريف دولتهم وهويتهم، لصالح تكريس تهويمات دينية وعنصرية غير مألوفة، فدوت الاشتباكات في العاصمة ووصل صداها إلى أنصار صالح في غير منطقة يمنية، بما في ذلك جبهات القتال في الساحل الغربي.

يقول علي احمد، وهو جندي في الجيش، كان يشارك إلى جانب الحوثيين في المواجهات مع قوات التحالف العربي، في الساحل الغربي:” كنت متنقلا من منطقة يختل والخوخة والنجيبة وحيس.. انسحبت انا ومن معي الى الحديدة وكنا على وشك السفر الى صنعاء لكن الحوثيين منعونا بحجة أن الطريق مقطوعة”.

ويضيف: “رفاقنا الذين كانوا في الخوخة انسحبوا بعد استشهاد الزعيم إلى الحديدة، بعدها سقطت الخوخة من سيطرة الحوثيين”.

عارف الزوكا.. المقاتل الصلب

يسترجع أحد المقاتلين الذين شاركوا ببسالة في انتفاضة الثاني من ديسمبر 2017م، في حديث لـ”نيوزيمن”، اللحظات الأولى التي هيأت ومهدت للمواجهات مع ميليشيا الحوثي في صنعاء.

يقول: “بدأت عصابة الحوثي بعمليات استفزازية بنشر نقاط تفتيش في الشوارع المؤدية الى منزل العميد طارق”.

ويضيف: “قاتلنا مع الزعيم بكل شراسة بالرغم أنه منعنا من استخدام مدفعB10 ومدافع الهاون حفاظاً على المواطنين في الاحياء السكنية وكانت المليشيا الحوثية تستخدم جميع انواع الرشاشات ومدافع الهاون وB10 حتى الدبابات”.

ويكمل حديثه قائلا: “رغم استخدامنا للأسلحة المتوسطة والخفيفة الا اننا صمدنا وكبدنا الحوثيين خسائر بشرية بالمئات”.

ويروي المقاتل دور الشهيد عارف الزوكا الأمين العام للحزب المؤتمر الشعبي العام والدور خلال انتفاضة ديسمبر بقوله:” كان الشهيد عارف الزوكا معنا وقاتل بشراسة لم نتوقعها وكان يحفز المقاتلين على القتال بشراسة”.

ويتابع: “استمرينا بالقتال يومين متواصلة بدون نوم وكانت التغذية قد انتهت، وكان البعض قد جرح والبعض استشهد ومن تبقى ازهقهم الارهاق. لكننا رفضنا ترك الزعيم يقاتل لوحده وتسليم رقابنا لعصابة تخون العهد واستمرينا في القتال حتى وصل نبأ استشهاد العميد حسين حميدي”.

المشهد على الأرض

يروي مقاتل آخر من الذين استبسلوا في انتفاضة 2 ديسمبر، وشارك في المعارك من أول طلقة إلى اللحظات الأخيرة، في مربع منزل الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، بطولات فردية اسطورية، أبطالها جنود وضباط من أفراد حماية منزل الرئيس صالح في منطقة “الثنية” وسط العاصمة.

يقول في سياق حديثه لـ”نيوزيمن”،:”يوم 2 ديسمبر كنا قرب منزل الزعيم بعد ان زادت حدة المواجهات في محيط منازل أقربائه بعد اعتداءات الحوثيين”.

وأردف:” زادت حدة الاشتباكات وعمل الحوثيون نقاط في كل الشوارع المحيطة.. فخرج الزعيم يدعو الى الانتفاضة”، ويعلق على هذه الجزئية:” كان يوم مختلف عاد الأمل من جديد للشعب.. في العاصمة تم تقطيع صور ولافتات حسين الحوثي وكانت بداية انتفاضة ناجحة”. و”خرج عبدالملك الحوثي للناس مفزوعا مستسلما يتحدث للزعيم عن ماعهدوه منه من حكمة وشجاعة”.

ويشير الجندي إلى أن الحوثيين أصيبوا بالذعر وفروا من أغلب الشوارع والمقرات في اللحظات الأولى من انتفاضة ديسمبر 2017 رغم كل التجهيزات المسبقة للمعركة.. جاء ظهر ذلك اليوم (2ديسمبر) والحركة شبه طبيعية”.

ويستدرك قائلا: “ولكن من وقت العصر بدأت عصابات الحوثة تعيد ترتيب صفوفها وتعيد الانتشار ونشر القناصة والنقاط”.

وبحسب هذا المقاتل فإن ميليشيا الحوثي هاجمت قناة اليمن اليوم في وقت المغرب يوم 2 ديسمبر، وقطع بثة القناة قبل أن تقتحمها في الساعة الثامنة ليلا من نفس اليوم.

في تلك الاثناء عاد الحوثيون لحشد المقاتلين حول منطقة سكن الرئيس صالح واستخدموا جميع انواع الأسلحة والدبابات والمدرعات وصواريخ قصيرة المدى، حسب رواية الجندي.

ويضيف: “وفي اليوم التالي اشتدت وتيرة القتال ونحن مواصلين الدفاع بكل ببسالة دون توقف رغم نفاذ الغذاء وتوقف الحركة بسبب انتشار قناصين حوثيين في المنازل والبنايات المحيطة بمربع منزل الزعيم”.

خيانات طعنت انتفاضة 2 ديسمبر

وتحدث لـ”نيوزيمن”، ضابط من أفراد حراسة منزل الرئيس السابق علي عبدالله صالح، عن التفاصيل التي سبقت اندلاع انتفاضة الثاني من ديسمبر قائلا: “الحرب بدأت بعد المولد النبوي بسبب اقتحام جامع الصالح للمرة الثانية وبعدها تم تعزيز الاماكن التي يسكن فيها الزعيم واسرته”.

وقال إنه و”بسبب تدخل الوساطات القبلية بقيادة الشيخ الغادر تم إخلاء المتارس والانتشار من قبل أفراد حراسة الزعيم وأسرته والتي كانت متقدمة الى الستين وشارع الجزائر”.

ويضيف: “وبعد الوساطة بساعات وتحديدا عند الساعة الثالثة والنصف فجرا هاجم الحوثيون منازل الزعيم وأسرته ودارت المعارك بشراسة واستخدمت ميليشيا الحوثي جميع انواع السلاح الثقيل من دبابات ومدافع بي عشرة وغيرها، فيما استخدمنا البنادق والمعدلات المتوسطة فقط”.

وذكر أن الرئيس الراحل علي عبدالله صالح أصدر أوامر لأفراد حراسة منزله بالانسحاب بعد نفاذ الأكل وقال لهم ما نصه: (أرواحكم اغلى من روحي) لكن الحماية أصرت على المقاومة حتى اخر رمق”.

وتحدث الضابط عن “خيانات طعنت انتفاضة ديسمبر، ضلع فيها مشايخ قبليين وضباط انسحب بعضهم مع أفرادهم وقت المواجهات”. مضيفا: “وبعد انهيار المدافعين بسبب الجوع والسهر المتواصل واذاعه خبر استشهاد الزعيم تم التسليم وأسر الحراسة وحتى المواطنين الذين كانوا يمرون في شوارع العاصمة القريبة من منازل الزعيم وأسرته”.

وأشار إلى أن ميليشيا الحوثي مارست صنوفا من التعذيب بحق الأسرى في انتفاضة 2 ديسمبر، حيث تعرضوا للضرب والصعق الكهربائي في المعتقلات.

وأسر هذا الضابط مقاتلا في منزل الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، في صنعاء، ونقل إلى السجن المركزي وقضى فيه عشرة أيام قبل أن تقوم ميليشيا الحوثي بنقله الى السجن الحربي لمدة و٢٦ يوما.

وقال إن ميليشيا الحوثي حاولت إقناعه بالانضمام اليها خلال فترة مكوثه في السجن، إلا أنه رفض رغم الترهيب الذي تعرض له، مشيرا الى أنه رد على طلب الميليشيا بالقول: “إحنا من جنود عفاش.. وانتم قلتم انه خائن.. فكيف اقاتل معكم واحنا خونة؟.

البحث عن “طارق” ومخازن “الزلط”

ربما لم يكن يؤرق ميليشيا الحوثي بعد تمكنها من الوصول إلى الرئيس الشهيد علي عبد الله صالح أكثر من شبح العميد الركن طارق محمد عبد الله صالح، ذلك انها استنفرت في أرجاء صنعاء للبحث عنه دون جدوى، إلى جانب اتجاهها للبحث عن الأموال والسيارات الخاصة بـ”صالح” وأفراد عائلته”.

في هذا السياق يقول واحد من أسرى انتفاضة 2 ديسمبر في حديث لـ”نيوزيمن”،:” نقلوني إلى مقر تابع لهم وهناك غطوا على وجهي ومزقوا قميص البزة العسكرية التي كنت ارتديها ووضعوا دائرة حول قلبي وقالوا لي :اعترف او نعدمك ”.

ويتابع:” سألوني أين طارق؟.. فقلت مش عارف، فهددوني بالقتل وأطلقوا رصاصة من فوق راسي بهدف اخافتي لأعترف”.

ويكمل: “كانوا (أي الحوثيين) يستخدموا الصعق الكهربائي اثناء التحقيق معنا وكانوا يقطعوا الاكل ويسدوا مجاري الحمامات ويغلقوا محابس الماء”.

ويضيف الضابط:” وجهوا لي تهم ملفقة وهددوني بإصدار حكم اعدام بحقي إذا لم اعترف بها”.

ولا يفوت الضابط الإشارة الى أسئلة غريبة كان الحوثيون يوجهوها اليه أثناء التحقيق منها: كم مع عفاش بيوت ومخازن سلاح مخفية؟.. كم مع طارق سيارات وأطقم؟ أين يحطوا الزلط (المال)؟ وأين السيارات؟ لافتا إلى أن الحوثيين أحضروا خطيب جامع الصالح المنشق (المطري) ليحرضهم ضد صالح.

* نقلا عن “نيوز يمن”

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر تم جلبه من موقع بوابتي : بأقل من 300 مقاتل… قصة “الزعيم” الذي اختتم حياته بثورة ضد الكهنوت الحوثي (تقرير) في موقعنا الشامل نيوز | ولقد تم نشر الخبر من موقع بوابتي وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي بوابتي

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق