بو يمن الإخبارية: محمد مصطفى العمراني : عن الشوق إلى إب هبة المطر ًںŒ§ وشجن البشر

بو يمن الإخبارية 0 تعليق 0 ارسل طباعة

 

 


مثلما كتب جابرييل جارسيا ماركيز في " مائة عام من العزلة " عن قرية " ماكوندو " كتب محمود ياسين عن إب تجاوز في حديثه الممزوج بقصص الطفولة وذكريات الشباب قريته رجاح والدنوة ليكتب عن مدينة استثنائية بكل المقاييس مدينة يهطل المطر فيها باكرا وتفتح احضانها للغريب وبينما تحولت " ماكوندو " بفضل رواية ماركيز إلى مدينة شهيرة ظلت اب رغم انها المدينة الأولى في كتاب محمود ياسين  " مدن لا يعرفها العابرون "  خاضعة لسلطة الشيخ وأموال المغترب ومؤخرا اختطفها الحوثيون عنوة بسطوة السلاح ورغبة بعض ساسة اب في الانتقام من خصومهم.

ماتزال اب المدينة التي منحتني الدهشة ذات صباح وانا قادم من ريف العدين فتى اشعث اغبر اهفو للعب في الحديقة ماتزال تحنو على الغريب وتمنحه بعض السلام الذي افتقده رغم ما فيها من مشاكل الأراضي التي لا تنتهي والتي قد تخطف أرواح الأبرياء كما حدث مع فتاتين ذهبتا ضحية صراع مسلح على أرضية في المدينة وبمناسبة الحديث عن الأراضي في اب والتي تعد الأغلى سعرا في العالم فمن المؤسف ان هذه الأراضي المخضرة طوال العام تتحول إلى مباني وفلل في زحف متسارع لكتل الاسمنت على حساب الخضرة التي تتاكل كل يوم . 

اتساءل: متى سأعود إلى اب ؟ 
كنت فيما مضى أصعد إلى جبل ربي وانظر بفرح غامر باتجاه الخضرة في السحول والتي تمتد كأنها سجادة خضراء تذكرك بتلال سويسرا ومزارع نيوزلاندا وبمناسبة الحديث عن سويسرا فقناعتي ان بعدان أروع من سويسرا خاصة اذا كان د أ.د. فؤاد البعداني هو رفيقك اليها وكان من يستقبلك في بيت البعداني هو الدكتور ثائر الدعيس وقبل ان تصل إلى طبيع وتتامل المعهد الفني وترنو نحو العزلة والنظاري والمنار ستكون قد مررت على شلال بعدان الذي يتدفق دوما ويمنح زواره الكثير من الدهشة والفرحة .

لاشي أجمل من بعدان وطيبة أهلها الا الجلوس مع الدكتور فؤاد البعداني أستاذ الثقافة الإسلامية بجامعة اب والذي تحول هو الآخر إلى مغترب وخسرت اب برحيله القسري منها الاستاذ الجامعي الذي هو صديق كل شاب ومستشار كل أبناء اب مثقف حول منزله إلى ملتقى للنخبة ومثل مقيله منتدى يشع ثقافة وتسامح . 

أحزن عندما اتذكر أنني لن أعود إلى اب فنقاط الحوثيين تحولت إلى مصيدة للكثير من العابرين ووجوهم الكالحة شوهت جمال اب ولن اجد أحمد الصباحي يستقبلني في جولة العدين وشيخنا أبو غالب الحميري ما يزال هو الآخر مغترب في الرياض يسكب اشواقه إلى اب شعرا ونثرا ويسأل الله الفرج للبلاد العباد . 

في اب كنت اصحو باكرا استلهم روعة صباحي من شلال بعدان الذي ارنو إليه بفرح طفولي واتوجه إلى مشورة هناك افطر بالبلس واقتطف المشقر من اشجار الطريق المبللة بالندى وانظر إلى الغيم في اليهاري والجبلين وامد ببصري إلى العدين اتنهد واستعيد بعض ذكريات طفولتي هناك واتنفس بعمق ثم اتوجه إلى منزل الشيخ أبو لحوم في ورف وفي الطريق اجد بعض المتنزهين وعرسان في سياراتهم المزينة فضلوا ان يقضون صباحهم في ورف . 

في اب تحتفي بك الخضرة وأنت تتأمل مجموعة من الناس تحلقوا يرقصون البرع وتندهش لرؤية رعوي قضى معظم عمره وهو يشارع ( يترافع أمام المحاكم ) وخسر الملايين من أجل شجرة أو حول لا يتعدى سعرة 200 الف وتتساءل: لماذا لم تمنح هذه المحافظة التي كان فيها سلام يكفي لإخماد حروب العالم التعايش السلمي بين بعض أبناءها الذين يسكبون الملايين إلى جيوب القضاة والمشايخ والمحامين في رحلة تصفية الحسابات بينهم وبين بعض أقاربهم أو جيرانهم ؟! 
هل هو الإدمان على الشريعة ( الترافع في المحاكم ) ؟ 
ام هو رزق القضاة والمحامين والمشايخ ؟! 

من قبل قدوم أروى بنت أحمد الصليحي إلى اب وهذه المدينة لديها الكرم في تقديم الطعام للغريب الذي يصلها مشردا وبين عشية وضحاها يتحول إلى شيخ يحكم بين الأخ وابن عمه وبين مضيفه وجاره وسرعان ما يتحول إلى شيخ كبير ويغدو حوش منزله مزدحما بكباش الرعية وتمتلى خزانته بعسلهم وأموالهم وهو سلوك يحتاج إلى دراسات انثربولوجيه ونفسية لتحليل أسبابه ودوافعه . 

غادرت أروى بنت أحمد الصليحي حراز إلى صنعاء بحثا عن مجد زوجها ورغبة بالملك فطردوها شر طرده فرددت وهي في طريقها إلى اب " مابش من المشرق صبوح " وفي اب وجدت الرعية بسطاء وعلى الفطرة استقبلوها بالطبول والفرح والاهازيج وبنوا لها قصرا في جبلة وجعلوها ملكة عليهم . 

في المقيل في اب كان الدكتور مطيع الطيب الغيثي يردد " اب هي رزق لاصحاب مطلع " رزقهم مو نفعل ؟! 
الدكتور مطيع اكاديمي وتربوي ربى اجيالا في اب يحترمه الجميع ويرون فيه اخيهم الأكبر وفي مقيله سيتحفك بقراءات وخلاصات فكرية يختمها بقراءة قصيدة لنجله الشاعر الشاب محمد الغيثي .  

في منزل أمجد خشافة كنا مجموعة من الصحفيين حين وعدنا محمد الأحمدي برحلة إلى قريته في العدين غير ان الأحداث تسارعت فتحولنا جميعا إلى مشردين في المنافي وبرأي والد الزميل أحمد الصباحي الذي صاح فينا مازحا ذات يوم " انتم تشتوا ضرب بالباكورة قا كنا حلا قلتو تشتو ثورة " .! 

أفكر في اشرف الفلاحي زميلي الذي كثيرا ما مازحته بأني في الطريق إلى إب طالبا منه تجهيز طقوس مقيل بقات ميتمي ونافذة تطل على شلال بعدان . 
كثيرا ما شكا لي أشرف معاناته في مدينة لا ترحم صحفي مطارد من قبل الحوثيين كان هذا في الماضي ربما تحسن وضعه الآن مع التقارب الحوثي القطري اذ يعمل الفلاحي مراسلا لموقع "  الخبر 21 "  وهو موقع إخباري لندني محسوب على قطر يرسل أشرف مادته الإخبارية في المساء بينما يشاهد الحوثيون قناة الجزيرة ويحمدون الله على خلافات قيادة التحالف التي خلقت لهم فرصا جديدة اشرف لا يهمه سوى نشر مادة تستحق القراءة وتضيف إلى رصيده الصحفي بينما لا أجد  شخصيا اجابات شافية عقب تفكيري في الفرص والظروف الإقليمية والدولية التي تخدم الحوثيين كالعادة.!

لست أدري شيئا عن مصير سلمان العماري  وهل مايزال اشرف الفلاحي في اب مطاردا من قبل الحوثيين لكن ما انا متأكد منه ان الشيخ محمد المهدي ما يزال في اب ويخطب الجمعة في جامع الرحمن وان محمود ياسين مايزال في الحصبة بصنعاء يزور اب بشكل متقطع ويكتب عن طفولته فيها بشكل دائم بينما مانزل نحن مشردون في المنافي ندعو على الحوثيين ونندد بالأمم المتحدة ونسأل الله الفرج والعودة إلى اب .

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر تم جلبه من موقع بو يمن الإخبارية: محمد مصطفى العمراني : عن الشوق إلى إب هبة المطر ًںŒ§ وشجن البشر في موقعنا الشامل نيوز | ولقد تم نشر الخبر من موقع بو يمن الإخبارية وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي بو يمن الإخبارية

أخبار ذات صلة

0 تعليق