بو يمن الإخبارية: سام الغباري : لا أعرفهم !

بو يمن الإخبارية 0 تعليق 0 ارسل طباعة

 

 

التفت موظف صغير في إدارتي قائلًا : أنت قبيلي ، وليس من حقك أن تصبح مديرًا عامًا ! ، سألته بإستنكار : وأين ينبغي أن أكون ؟ ، أجاب دون تردد : في القرية ! ، صُدمت كأنه صفعني ، وأضفت : وماذا أفعل هناك ؟ ، "عمل أبوك وجدّك" ، وما هو عملهما ؟ . "فلاح" ! . ومن ينبغي أن يكون المدير العام ؟ أجاب : أنا !

- حدث ذلك في أواخر سبتمبر 2014م، كنت في اجتماع مصغر بموظفي الإدارة العامة للإعلام بجامعة ذمار ، وكان "علي الوريث" موظفًا متعاقدًا ، ظل خلال سنوات تعاقده يناديني "يا أستاذ" ، فأتواضع قائلًا : نحن أخوة وزملاء . ذات يوم قلت له : إننا في هذه الجامعة عائلة واحدة ! ، وجاءني الرد سريعًا : لا يا أستاذ أنت من الحدأ ! ، وضحك .. لم التفت إلى مقاصده وخلتها طرفة من نوادره الذكية . غير أنها كانت تعبيرًا عن سلوك غير مرئي ، منهج دراسي تعلّمه الهاشميون في مدارس غير رسمية يفرزهم على اساس طبقي. شهوة جامحة في السلطة ، وتدمير أي شيء يعترضهم ، على أن يبقى الشبق حبيس صدورهم ، ويُدفن الوحش في سرائرهم ، حتى يفور التنور وتظهر العلامات ويؤذن إمامهم ببدء مراسم الجحيم .
..
هل قرأت عن ذلك المنتقم الذي حفر قبر عدوه بإبرة ؟ سألني صديقي الزائر في السجن ، ولما بدت له حيرتي ، اتخذ وضعًا مسرحيًا ،وحكى : كان يا ما كان في قديم الزمان وسالف العصر والأوان رئيس من سنحان اسمه عفاش ، حكم لثلاثة وثلاثين عام ، أزاح آل البيت الأطهار ، مصابيح الهدى الأعلام ، فأعطى للقبائل حقها في التعليم والمنح والمال ، فاجتمع الآل في سقيفة التاجر "غمضان" وقرروا إنهاء حُكمه الغضبان ، فأرسلوا إليه رجالًا يُظهِرون له الود ويبطون الكُره ، برامكة يتآمرون عليه ، ليشقوا عصاه بتوليفة من الأشرار الذين جالسوا عياله ليكشفوا الأسرار ، فصاروا عيونهم وآذانهم ، وفريق آخر غادر إلى احزاب المعارضة ، وآخر إلى عائلة الحمران ، وفريق خامس تسللوا في الجيش والجامعات وكل المؤسسات ، وسادس في الإعلام ، وفريق يؤسس جيشًا سريًا من العقائديين الغلمان ، وعلى كل هاشمي أن يرسل من عياله إثنان ، يتعلمون أصول التطرف والجنان ، وفي كل خطوة يحفر أعداءه قبره بالإبرة ، نكشة نكشة.
ضرب صاحبي كفيه ببعضهما . وأضاف ، وفي 21 سبتمبر أدرك بنوهاشم الصباح وسكت اليمنيون عن الكلام المباح . ضحكت لمسرحيته الهزلية ، وسألته: كيف مصير عفاش يا مرتاح ؟ ! ، صوّب سبابته نحوي وأطلق صوت رصاصة من فمه ، مردفًا بحسم : الرصاصة الأخيرة في رأسه .

- حدث ذلك فعلًا ، كما تنبئوا له أن يستمر أربعين عامًا ، تلك كانت قصيدة سمعتها في صغري من عجوز هاشمي حدثني بشغف عن نهاية الأحمران وصراعهما ، وكنت ألوي رأسي في ضيق محاولًا الفكاك من "شعوذته" ، لكنها لم تكن طلاسم ساحر على أية حال ، بل مؤامرة استمرت 56 عامًا حتى سقطت الجمهورية وقُتل الرئيس صالح في آخر أيامه الأربعين من سنوات الحُكم والزعامة . !

- أغار "شرف عباد وعلي الوريث وطالب النهاري وعبدالكريم زبيبة ومحمد السوسوة وأحمد يحيى الديلمي" على جامعة ذمار ، وتحرك محمد طه الوشلي إلى مكتب الصحة ، وعبدالكريم الحبسي وأحمد الوشلي على إدارة التربية والتعليم ، وعباس مجلي اقتحم مكتب الضرائب ، وعصام الغيلي أسقط قوات النجدة ، ومحمد شرف عباد إلى صندوق النظافة ، وسيطر عيال الديلمي والشامي والوشلي على هيئة مستشفى ذمار العام ، والعميد عبدالله وهاس سلّم الأمن السياسي بهدوء ، ومحمد حمود اليوسفي ومحمد المنصور وعبدالله الديلمي افتتحوا مكتبًا للحوثيين في النيابة حتى وصل فضل المطاع الذي أصبح رئيسًا لها ، وتحركوا جميعًا لإحتلال بيت المحافظ "يحيى العمري" ، خرج الهاشميون من بيوتهم وأقبيتهم تساندهم أطقم ممتلئة بالملثمين من القرى الهاشمية ، اقتحم هاشميو الأرياف مدينتي ، سرقوا طابعتي ونهبوا مخازن الورق ، وفي صباح اليوم التالي توزعت آلاف النسخ الورقية للحديث عن ذكرى مولد النبي ، كتبوا عنه بحبر مسروق وأوراق منهوبة ، قالوا أن كل شيء على وجه اليمن ملك لأبناء محمد المصطفى !. احتل هواشم المدن مؤسسات الدولة ، فيما تحول البقية إلى مخبرين يرصدون أنفاس أصدقائهم ويحصون منشوراتهم وتعليقاتهم ، ومع تعيين "حمود عباد" محافظًا لذمار اكتملت دائرة الإنقلاب ، فعمد إلى تقوية قبضة الهاشميين بتولية عبدالله إدريس مهام إدارة الأمن ، محسن لقمان أيضًا اسقط المنطقة الغربية الأمنية لذمار ، وأرسل الهاشميون مشرفًا قبليًا على رأس المشايخ المهمين يسومونهم سوء العذاب ويجرعونهم ذُل الهوان ، وفي غضون أسابيع قليلة أصبح كل شيء مختطفًا .

- حسن يحيى الديلمي اقتحم منزل جاره النائب عبدالعزيز جباري ، ومحمد ابراهيم راوية قاد حملة أمنية لإختطاف العميد غسان الكولي ، ومحمد عبدالله الديلمي صاحب العينين الرماديتين صار قاتلًا ، حمل بندقيته لأول مرة في ظهيرة يوم مشمس ، اعتلى برميلاً أسودًا كُتب عليه : الأمنيات لكم وليست عليكم ، وأطلق الرصاص على أبرياء أوقعهم سوء حظّهم في طريق إثباته لرجولته ، فسقط رجل عجوز بين أبنائه الذين غادروا المدينة مقهورين ومشبعين بالثأر لحين ميسرة .

هؤلاء الذين ذكرتهم كانوا أصدقائي ، لكني لم أعد أعرفهم ، إنه زمن الخيانة ، لم أتخيل أن ما شاهدته في أفلام الرعب قد يتحقق ، وأن أولئك "الزومبي" المتعطشين للدماء سيصبحون حقيقة يطاردوننا في شوارع المدن والقرى ، طالما سألت نفسي في طريق العبور إلى المنفى : إلى أين سيأخذني عنادي ؟ لماذا لا أصير زومبيًا مثلهم ؟ كنت أفكر في العودة من مصير محفوف بالمخاطرة الكاملة ، غفوت على نافذة الباص الكبير ورأيت نفسي مهاجرًا نحو النور ، حتى أيقظني صوت زومبي في آخر نقطة أمنية بطريق حرض ، سألني من أنا ؟ فناولته جواز سفري المزيف ، تصفحه بالمقلوب وسألني إلى أين ؟ أجبته : سأستقبل إبن خالي العائد من العمرة وأعود ، سأل مرة أخرى : من يكون أبن خالك هذا ؟ أجبته كذبًا : عبدالقدوس المتوكل ؟ سألني أيضًا وقد انفرجت أساريره : هل أنت من آل البيت ؟ أجبت بلا تردد : نعم . فتركني بابتسامة ثقة ، ظن أني منهم ، مصاص دماء لا ألوي على حياة أنسان ولا أراعي قداسة روح بشرية ، توهم أني كأصدقائي الذين أغمدت الهاشمية نصلها في أدمغتهم فشطرته نصفين ، نصف فقد قيمة العقل ونصف عديم الرحمة ! .

- وقت هبوطي أرض المملكة العربية أدرت رأسي إلى الوراء ، غرقت عيناي في ظلام بلادي وحولي توهج نور دولة أخرى ، جئتها لاجئًا من خيانات الأصدقاء ، وفجيعة الرصاص الغادر ، تركت نفسي وأحلامها ، أملًا في عطف الله ومحبته إنه بي رؤوف رحيم .

- في السنة الرابعة من الهجرة .. لم أزل ذلك الإنسان الذي أنجاه بارئه العظيم من أصدقاءه "الزومبي" ، وسأظل ممتنًا لإلهي الحبيب بكل شيء .

#نكبة_اليمن_21سبتمبر

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر تم جلبه من موقع بو يمن الإخبارية: سام الغباري : لا أعرفهم ! في موقعنا الشامل نيوز | ولقد تم نشر الخبر من موقع بو يمن الإخبارية وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي بو يمن الإخبارية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق