إلى اللقاء- انسحاب أمريكا وإسرائيل من اليونسكو يدخل حيز التنفيذ

DW عربية 0 تعليق 0 ارسل طباعة تبليغ

بانتهاء عام 2018، دخل انسحاب أمريكا وإسرائيل من منظمة اليونسكو حيز التنفيذ. غير أن هذه ليست المرة الأولى التي تنسحب فيها واشنطن من المنظمة، كما أن إسرائيل لا تمانع العودة، ولكن بشروط حددها رئيس الوزراء نتنياهو.

انتهى الأمر، ولم تعد وإسرائيل عضوين في منظمة اليونسكو. فقد غادر كلا البلدين المنظمة (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة) نهاية عام 2018. وبهذا انتهت علاقة مضطربة بين البلدين وهذه المنظمة العالمية.

اتهمت الدولتان حتى وقت قريب اليونسكو بنهج سياسة متحيزة ضد إسرائيل. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الاسرائيلية يوم الأحد الماضي: "للأسف ، قامت منظمة اليونسكو بالتمييز ضد إسرائيل بشكل منهجي". وتابع المسؤول الإسرائيلي: "اليونسكو يتم استغلالها من أجل كتابة التاريخ من جديد، من قبل أناس يكرهون الشعب اليهودي ودولة اسرائيل".

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد أعلنتا قراراهما بالانسحاب في عام 2017. ووفقًا للنظام الأساسي لليونسكو، فإن الانسحاب لا يدخل حيز التنفيذ إلا في نهاية العام التالي، في هذه الحالة، نهاية عام 2018.

تشتهر اليونسكو خصوصا ببرنامجها لحماية التراث العالمي. وهي تسمي مواقع ثقافية تستحق الحماية وتلتزم أيضا بالحفاظ على التقاليد. وفي الوقت نفسه ، تعمل اليونسكو من أجل الدفاع عن حرية الصحافة وتعليم النساء ومكافحة التطرف ومكافحة معاداة السامية.

ويوجد في إسرائيل، التي انضمت إلى اليونسكو في عام 1949، ما مجموعه تسعة مواقع للتراث العالمي، بما في ذلك حدائق البهائيين في حيفا ومنطقة "مسعدة" التوراتية على البحر الميت وما يسمى "المدينة البيضاء" في تل أبيب. المدينة القديمة بالقدس الشرقية هي أيضا موقع تراث عالمي، بيد أنه لا يقال بأن هذه المواقع تنتمي إلى إسرائيل أم لا. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت اليونسكو عن ثلاثة أماكن في الأراضي الفلسطينية كمواقع للتراث العالمي.

Israel Weiße Stadt in Tel Aviv (picture-alliance/dpa/P. Grimm)

"المدينة البيضاء" في تل أبيب ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو

شكوك حول قرار الانسحاب

وطبقا لما هو حاصل حتى الآن، فلن يكون للانسحاب الإسرائيلي أي تداعيات حقيقية على المواقع التراثية في إسرائيل؛ فإدارة تلك المواقع هي مسؤولية السلطات المحلية. ويبدو أن إسرائيل ستبقى كذلك طرفاً في اتفاقية التراث العالمي.

بعض الإسرائيليين المهتمين بالحفاظ على الآثار يشككون في أن الانسحاب هو الخطوة الصحيحة. ويقول المهندس المعماري جيورا سولار: "لا أعتقد أنه قرار حكيم". سولار قام في السنوات الأخيرة بتجهيز عدة طلبات لمواقع التراث العالمي، ويوضح: "من المؤكد أنِّي أختلف مع العديد من الأصوات في اليونسكو،  لكنا عندما ننسحب منها فنحن لا نعاقب سوى أنفسنا، فاليونسكو ذاتها ليست ضد اسرائيل، وإنما الدول الأعضاء هي من تصوت ضد إسرائيل".

خلفية الانسحاب

تعود خلفية الانسحاب من اليونسكو إلى عام 2011. في ذلك الوقت، أصبحت اليونسكو أول منظمة تابعة للأمم المتحدة تقبل فلسطين كعضو كامل العضوية. ونتيجة لذلك، توقفت إدارة أوباما عن دفع مساهماتها السنوية، التي تمثل حوالي 22 بالمائة من الميزانية الإجمالية للمنظمة. فهناك قانون أمريكي ينص على قطع الأموال عن المنظمات التابعة للأمم المتحدة، عندما تعترف بفلسطين كعضو كامل العضوية. كما أوقفت أيضا إسرائيل مساهماتها في اليونسكو.

في عام 2016 استمرت العلاقات الدبلوماسية في التدهور. في ذلك العام أصدرت اليونسكو قرارات تجاهلت علاقات اليهودية بالأماكن المقدسة في القدس، حسبما يقول مسؤولون إسرائيليون. فعلى سبيل المثال، تم ذكر مجمع قبة الصخرة باللغتين العربية والإنجليزية فقط، ودون ذكر للاسم العبري.

حين ذلك قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: "إن القول بأن إسرائيل لا علاقة لها بجبل الهيكل، كأنه تقريبا محاولة إعلان أن الصين ليس لديها صلة بسور الصين العظيم وأن لا علاقة لها بالأهرامات". وأضاف نتنياهو "الآن فقدت اليونسكو عموما الشرعية الواهنة، التي لا تزال تمتلكها". كما وصفت اليونسكو إسرائيل بـ"قوة احتلال" وشككت في سياسات البلاد في الأراضي الفلسطينية.

في عام 2017، اعتمدت اليونسكو قراراً آخر، لقي هو أيضا استنكاراً في إسرائيل. فالمنظمة الدولية أعلنت أن البلدة القديمة في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، "منطقة الحرم الإبراهيميبما في ذلك المقبرة التي يسميها اليهود بـ"قبر البطاركة" منطقة محمية من بين مناطق التراث العالمي بصفتها موقعاً "يتمتع بقيمة عالمية استثنائية". وأدرجت المكان كمنطقة كفلسطينية فقط وليس كإسرائيلية أيضا. ويتم استخدام المنطقة من قبل أتباع الديانتين، وهناك مداخل منفصلة تقود المسلمين إلى المسجد، وأخرى تقود اليهود إلى الكنيس.

Hebron Altstadt Hebron Patriarchengräber / Ibrahim-Moschee (picture-alliance/AP Photo/B. Armangue)

البلدة القديمة في الخليل، حيث الحرم الإبراهيمي ومقابر "قبر البطاركة" ، التي وضعتها اليونسكو على قائمة التراث العالمي

أمريكا تنسحب للمرة الثانية من اليونسكو

وبعد هذا القرار أعلنت الولايات المتحدة  أنها تريد الانسحاب من المنظمة. وبررت هذه الخطوة بـ "التحيز، الذي يسود داخل اليونسكو ضد إسرائيل". وعليه أعلنت إسرائيل نفسها أنها كذلك تريد أن تترك المنظمة  الدولية.

وسبق للولايات المتحدة أن انسحبت قبل ذلك ذات مرة من اليونسكو، وذلك في عام 1984، في عهد الرئيس الراحل رونالد ريغان. ثم عادت إليها مرة أخرى في عام 2003 تحت رئاسة جورج دبليو بوش، بالضبط في السنة التي تدخلت فيها الولايات المتحدة في . وقد أعلنت واشنطن حينها أنها تريد التأكيد على فكرة التعاون الدولي.

"روح جديدة" غير أنها لا تكفي بعد

تحت إشراف المديرة العامة لليونسكو أودري أزولاي، التي تولت المنصب في نوفمبر 2017، عاد الاحتكاك الدبلوماسي من جديد. لدرجة أنها باشرت محادثات وساطة لإقناع إسرائيل بالبقاء في المنظمة. بالإضافة إلى ذلك، تم إضعاف القرارات نصف السنوية بشأن القدس. وتحدث سفير إسرائيل لدى اليونسكو آنذاك، كارمل شاما هاكوهين عن "روح جديدة" وألمح إلى إمكانية تأجيل خروج بلاده من المنظمة.

وفعلا تم تسجيل خطوات من التقدم لاحقا، غير أن ذلك بم ينل رضا رئيس الوزراء نتنياهو. وفي سبتمبر/ أيلول رفض نتنياهو دعوة للمشاركة في مؤتمر منظمة اليونسكو حول معاداة السامية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقال: "إذا أنهت اليونسكو تحيزها ضد إسرائيل، ولم تعد تنكر التاريخ وعملت من أجل الحقيقة، فإن إسرائيل ستتشرف بالمشاركة من جديد".

تانيا كريمر/ص.ش

  • Belize Barrier Reef (imago/Danita Delimont)

    حماية التراث العالمي .. المهمة الصعبة

    خروج الحاجز المرجاني من القائمة

    قامت منظمة اليونسكو بسحب الحيد المرجاني في بيليز، وهو ثاني أكبر حيد من هذا النوع في العالم بعد نظيره الأسترالي، من قائمة الأماكن المعرض للخطر. كان هذا الحيد مدرجاً في القائمة منذ عقد من الزمن إثر الاستغلال النفطي. ولم تكن بيليز تتمتع بقوانين صارمة لحماية البيئة، ما دفع اليونسكو لضم الحيد المرجاني إلى قائمتها عام 2009. ويضم الحيد تنوعاً حيوياً فريداً من الأسماك والسلاحف والقروش.

  • Lake Turkana National Parks (picture alliance/Bildagentur-online/Rossi)

    حماية التراث العالمي .. المهمة الصعبة

    السد يهدد بحيرة توركانا

    أُدرجت بحيرة توركانا في كينيا، التي تعد أكبر بحيرة صحراوية في العالم، على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر. أصبحت البحيرة مهددة بسبب وجود سد كهرومائي بالإضافة إلى مشاريع ري في إثيوبيا بأبرز روافدها. ويوجد في تلك المنطقة ثلاث حدائق وطنية مدرجة أيضاً على القائمة منذ عام 1997، إذ تشكل تلك الحدائق ممراً للطيور المهاجرة ومناطق تكاثر لتماسيح النيل وفرس النهر وأنواع عديدة من الأفاعي.

  • Giraffes in Manovo-Gounda St. Floris National Park (picture-alliance/D. Moebus)

    حماية التراث العالمي .. المهمة الصعبة

    عشرات المواقع الطبيعية مهددة بالانقراض

    هناك أكثر من 200 موقع للتراث العالمي لليونسكو حول العالم، أكثر من اثني عشر منهم معرضة للخطر. فعلى سبيل المثال، تم إضافة منتزه مانوفو غوندا سانت فلوريس (جمهورية أفريقيا الوسطى) إلى القائمة في عام 1997 بسبب تقارير عن ممارسات للصيد غير المشروع. وطبقاً لبعض التقارير، فقد حصد الصيادون في تلك المنطقة ما يصل إلى 80 في المائة من الحياة البرية في المنتزه.

  • Park rangers make their way through Virunga National Park in Congo (picture-alliance/AP Photo/J. Delay)

    حماية التراث العالمي .. المهمة الصعبة

    معركة دامية لحماية الحياة البرية في الكونغو

    الحفاظ على مواقع التراث الطبيعي قد يكون عملاً خطيراً. فقد فقد أكثر من 175 حارساً وعاملاً في حديقة فيرونغا الوطنية حياتهم منذ عام 1996 أثناء تأدية عملهم لحماية الحياة البرية من الصيادين وغيرهم من الجماعات المسلحة. وتضم الحديقة في جمهورية الكونغو الديمقراطية تنوعاً بيولوجياً استثنائياً، كما تعد موطناً للغوريلا الجبلية الشهيرة. وقد أضيفت الحديقة إلى القائمة كحديقة مهددة بالانقراض في عام 1994.

  • Elephant meet lion in Selous National Park in Tanzania (Getty Images/Barcroft Media/M. Sheridan-Johnson)

    حماية التراث العالمي .. المهمة الصعبة

    الصيد الجائر في تنزانيا

    يعد ارتفاع الطلب العالمي على العاج أحد أهم الأسباب التي تدفع اليونسكو لاعتبار بعض المناطق الطبيعية مناطق معرضة للخطر. فقد تم إضافة محمية سيلوس جيم في تنزانيا، وهي واحدة من أكبر المناطق البرية المتبقية في أفريقيا، إلى القائمة في عام 2014. ويعتبر الصيد الجائر على نطاق واسع للحصول على العاج هو السبب الرئيسي في هلاك أعداد كبيرة من الأفيال ووحيد القرن.

  • Tapanuli orangutan with its baby in Batang Toru Ecosystem in Tapanuli, North Sumatra, Indonesia (picture-alliance/AP/Sumatran Orangutan Conservation Programme)

    حماية التراث العالمي .. المهمة الصعبة

    متنزهات وحيوانات مُعرضة للهلاك

    يوفر العديد من مواقع التراث العالمي بيئة مناسبة لمختلف أنواع الحيوانات المهددة بالانقراض. فعلى سبيل المثال، تعتمد قرود أورانغوتان سومطرة في بقائها على ثلاثة متنزهات وطنية تعرف باسم تراث الغابات الاستوائية الممطرة في سومطرة. ومع ذلك، فإن قطع الأشجار بشكل غير مشروع والزراعة المكثفة واستخراج زيت النخيل، كلها ممارسات تهدد بقاءها بحالة جيدة. كما أنها تهدد ما بها من حيوانات.

  • Local carrying rifle in Rio Platano Reserve in Honduras (imago/Jochen Tack)

    حماية التراث العالمي .. المهمة الصعبة

    حماية السكان

    لا تقتصر حماية التراث العالمي لليونسكو على التنوع البيولوجي فحسب، وإنما أيضاً حماية المجتمعات المحلية في تلك المناطق. تمكن أكثر من 2000 شخص من السكان الأصليين من الحفاظ على أسلوب حياتهم التقليدي في محمية ريو بلاتانو في هندوراس. وقد تمت إزالة المحمية من القائمة المهددة بالانقراض في عام 2007، لكنها أضيفت مرة أخرى في عام 2011 بسبب قطع الأشجار بشكل غير قانوني، وهو ما يفسر تَسلح السكان المحليين.

  • Galapagos in Ecuador (AFP/Getty Images/M. Bernetti)

    حماية التراث العالمي .. المهمة الصعبة

    تطبيق الحماية

    تشمل مهمة اليونسكو تقديم المساعدة في حالات الطوارئ وتشجيع الحكومات المحلية والمواطنين على المشاركة في الحفاظ على المناطق والحيوانات المعرضة للخطر. وبالرغم من التهديدات للعديد من المناطق الطبيعية، إلا أن برنامج اليونسكو حقق قصص نجاح كثيرة، منها ما حدث لأرخبيل غالاباغوس في المحيط الهادي، إذ تم سحبه من قائمة المناطق المهددة بالانقراض عام 2010، بعد أن اتخذت حكومة الإكوادور إجراءات صارمة لحمايته. س.م


عزيزي الزائر لقد قرأت خبر تم جلبه من موقع إلى اللقاء- انسحاب أمريكا وإسرائيل من اليونسكو يدخل حيز التنفيذ في موقعنا الشامل نيوز الاخباري | ولقد تم نشر الخبر من موقع DW عربية وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي DW عربية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق