أخبار عاجلة


القبس الكويتية : أم علي: والدي زودنا بمياه الشرب من بئر «الدوارة» بشرق


جاسم عباس|

هي الأم والأمانة وهي السيدة المسؤولة عن البيت وعن الأولاد، فهي الإنسانة الحقيقية، التي كانت تذوق الطعام بعد تجهيزه للأسرة وإعداده. قاومت وصنعت الحياة، وأدت الأمانات، غسلت الثياب على البحر بمضرابها الخشبي، وهي المتسوقة لتوفير مستلزمات البيت، وهي البائعة والمشترية، جلبت الماء وحلبت الماعز، وعجنت وخبزت وأعدت الأكلات المشهورة المتنوعة بأدوات المطبخ الخالي من أي تطور، شاركت الرجل منذ الأزل، وهي المتدفقة من دون انقطاع دفعتنا الى أعمق لجج الحياة.

التقيت الحاجة مريم عبدالله أبل (أم علي) انتسبت الى مدرسة الحياة وهي تأخذ عظمتها من النخوة والزهو، وكما قالت في بداية اللقاء أقصد بالنخوة «الحماسة والمروءة» هذه هي المرأة والأم، كنا سعداء، وأمهاتنا عظيمات حققن الإبداع وخرجن ولديهن الثقة بالنفس في عيالهن، والصبر أمام الحياة البسيطة، الأم دفعتنا الى بناء الأمة، وكانت تقول لنا دائما: إن المستقبل يمتد من الماضي، والبنت تأخذ من الأم، فتكون الأم الحقيقية وهي كالشجرة فروعها عديدة ومثمرة.
قالت أم علي: هذه الكلمات سجلتها من أمي وأبي ولا أنسى قولهما: الشمس أم الكون تقوم بعملها كل يوم، والأم عملها إغناء الحياة ونفع الأسرة، فتغلمها التسامح والصدق واحترام الزوج الذي هو حجر الأساس في حياتنا، فقطعنا الطرق والطرقات.

البيت الكويتي القديم
تحدثت أم علي عن البيت الكويتي القديم وما فيه من ذكريات وراحة ومنفعة، وماض مازال في القلب والعقل، فقالت: أنا شرقاوية بيتنا بالقرب من بيوت العوضية، وبالقرب من بيتنا بئر قديم يسمى (أبو دوارة) كان والدي يزودنا بماء الشرب من هذا البئر، يضع تنكة على رأسه، والآن تسمى هذه القطعة بساحة أبو دوارة تقاطع شارع عبدالله الأحمد وشارع جابر المبارك، وأتذكر بعض الأثل والسدر والبمبرة والصفصاف حول بيوتنا، وقالت: مطبخنا تاريخ وقصة وحكاية وذكريات مازالت بين عيوننا، كان مشتركا بين الإخوان في بيت واحد صغير المساحة يستوعب لدخول من واحدة الى اثنتين من الأمهات، وأحيانا تدخل الثالثة يكون المطبخ في ضيق، لون الحائط الداخلي أسود ممسوح بالطين الأحمر، ولكن تغير لونه وليس له باب، وبعض المطابخ من دون بالوعة، تكون في وسط الحوش.
وقالت: كان في مطبخنا تخت خشبي حجمه بين مترين ومترين ونصف طولا، وأقل من متر عرضه، يوضع خارج المطبخ لضيقه، وتوضع أواني المطبخ بعد غسلها في الحوش، وكنا نقضي في المطبخ ساعات طويلة بين إعداد وجبة الصباح (ريوق)، وذات مرة سألت والدي عن كلمة (ريوق)، قال: سمي لأنه يتناول على الريق، وبعد الانتهاء من الوجبة الأولى نستعد للثانية (الغداء)، ومن ثم وجبة العشاء، وهذه أعمال المطبخ تعلمناها من والدتنا، ومن لعبة الشروكة ونحن صغار كنا نضع كمية من البصل والبهارات وقليل من الرز مشتركات مع بعضنا نطبخ الأكلة مجتمعات، وهذه الطبخة مشتركة كأننا أسسنا شركة «اكتتاب»، وبالرغم من هذه الجهود، فإن المرأة الكويتية قانعة نبيلة ويتوفر لها كل ما تريده، وهي صابرة راضية بما قسم الله لها.

الأدوات والعادات
تذكرت أم علي (بريمز) ذلك الموقد النحاسي الذي يشتعل بواسطة الكاز (كيروسين) بعد أن تخلصت من السعف والحمض (شجيرات صغيرة تجمع في البر)، والقرم خشب أشجار، ومن ثم عرفنا (الجولة) التي تعمل بالكيروسين ولكن لها فتيلة قطنية مرتبطة بالخزان، ومن أدوات المطبخ «صفرية» قدر نحاس له عروتين، ومنه من المعدن، والملاس ملعقة كبيرة لغرف الطعام، والجنكال هي شوكة الطعام، والبادية وعاء، الكبيرة منها تسمى (معيان) أو (معجان) والطاسة لشرب الماء واللبن، والسفرة من الخوص، والملة وعاء مقعر من الخزف وأحيانا من الحديد الملبس بالصين لها غطاء، والسفرطاس وعاء من عدة طبقات كنا نجهز لتجهيز الطعام، وكان والدنا يحمله معه خارج البيت إذا خرج للعمل طوال النهار، والمنجب من الخشب لعجن الطحين، والصينية الكبيرة تصف عليها بعض الأواني الصغيرة لتقديم الطعام والشراب، والكيتلي إبريق لتسخين الماء ونضعه على المنقلة (الدوة)، يكون الكيتلي بجانب إبريق الشاي ودلال القهوة.
ومن الأدوات المهمة في المطبخ قضيب من الحديد بجانب الموقد لتحريك النار، والتاوة لعمل خبز الرقاق او الخبز الأبيض المسمى (البلبل)، يرش فوقه السكر والزعفران، والمدسامة قطعة قماش تصر فيها قطع الشحم لمسح التاوة بها بعد تسخينها حتى لا يلتصق بها عجين الخبز.
واضافت أم علي: كنا نضع القدر على 3 حجرات وتحته حفرة صغيرة للقرم والسعف او اليلة وقود للطبخ، ومن ثم أحضر لنا الوالد «مركا» طوق حديدي له ثلاثة أرجل لوضع القدر، والمشخال المثقوب لتصفية العيش، والمضرابة لضرب الهريس، والمغرفة لغرف الطعام، والمنخل الخشبي فيه شبك معدني لننخل به المواد المطحونة، وصينية أم كرسي ترتفع عن الارض لتقديم الطعام خاصة الرز، والماعون الملبس منه الإبريق والصحون، وهذه المواعين مزخرفة ومنقوشة، وإذا انكشف المعدن إثر سقوطه يكون معرضا للصدأ فلا يستعمل، والغنجة صحن بيضاوي، وكنا نقول عن الملاس ونحن أطفال:
المعرس باق الملاس *** خذا عروسه وانحاش
وغطاء هرمي منسوج من الخوص كان يستعمل لتغطية أواني الطعام التي لا غطاء لها يسمى هذا الغطاء (مكب)، والكبعة لشرب الماء عبارة عن نصف ثمر النارجيل (جوز الهند)، ووالدتي كانت تستعملها لاستخراج الأجار (المخللات) من البستوك (جرة من الفخار يوضع فيها السمن) تعرف في اللغة العربية باسم «برطمان»، وقالوا عن الكبعة: «الكبعة تخلص أو تطك التابكي» أي تفرغه مما فيه. وقالت: من أدواتنا «إسكا ــ سقاء» قربة لخض اللبن، وأحيانا تعلق هذه القربة على «السباي»، وهو عبارة عن ثلاثة أرماح في رؤسها ثقوب يمر منها خيط سميك، تربط تلك الرؤوس الثلاثة حتى تأخذ شكلا هرميا، ويعلق فيها سقاء اللبن (الإسكا) لخضه، والكلمة فارسية سي باه أي الأرجل الثلاث، ويسمى السباي ايضا «كنارة» أو قنطارة.
واضافت: المقراضة من مهمات المطبخ لفتح العلب المحفوظة كالمعجون وعلب البقوليات والأناناس، والمنسف طبق من الخوص توضع فيه الحبوب تنسف في الهواء لتنظيفها من الشوائب والغبار، والصميل قربة أصغر من السقا تتخذ من جلود صغار الماعز يستعمل غالبا لحفظ وخض او نقل اللبن، والمنخل أو المنخال طبق مثقب تنخل فيه المواد المطحونة، ومن الألغاز عنه: «الشمس ما تغطيها مناخلها»، «شي لي مسكت دليغاته هلت دمعاته» و«شي يمشي ويتبوبح»، و«الشمس ما تتغطى بمنخل».

سمك ومكسارة
وقالت أم علي: أحيانا يباع السمك من غير تنظيف أي مع قشوره، والسماك لا يسفط القشور، أي لا يزيلها، في مطبخنا توجد سفاطة السمك، عبارة عن قطعة خشبية فيها عدد من المسامير الثابتة لإزالة القشور وبعض الأمهات يستعملن السكين للتنظيف، والسفط هو القشر على جلد السمك، والجيلة (الكيلة) وعاء تكال به الحبوب، وكانت دائما موجودة في بيب الرز، والبيز عبارة عن قطعة قماش مربعة مبطنة بالقطن يمسكها صباب القهوة أو الشاي متقيا بها حرارة الغوري أو الدلة، وهناك مثل شعبي حول البيز: «جيب البيز، ودي البيز، أتاري البيز خرقة»، وقالت: هناك مكسارة لا تنساها لكسر قشور الثمار الصلبة، كالجوز واللوز والبندق، والرحا لطحن الحبوب، والهاون لسحن المواد الصلبة، والمدق لتسوية القطع البارزة، والمنحاز لدق الحبوب، خاصة القمح، والمهباش لسحق القهوة.

مواد الاشتعال

قالت: وقودنا للطبخ كان الكاز يأتينا من عبادان، مدينة في إيران قريبة من سواحل الخليج العربي، وكان المستورد حسن أحمد ابراهيم، لقب لبيعه الكاز (كيروسين)، وكان يجلب من الهند بواسطة علب الصفيح، وكنا نضعه في «طلمبة» مصنوعة من التنك، وبعض الأسر الفقيرة تضع الكاز في زجاجة تكفي لحاجة البيت.
وكان العرفج شجيرة معمرة من مواد الاشتعال في مطبخنا، وروث البقر نسميه «خثي ــ مطال» والجلة (اليلة) بعر الجمال، والكرم خشب الأشجار، والكرب رؤوس النخل، والسعف (جريد النخل) يجلب من البصرة، وكان يسمى (عسيب)، والمثل يقول: «ياشين السعف على البعارين» وكنا نسمع صوت السعف على ظهر الجمل نقول: إن «تحطه سكت، وإن تشيله صاح» إشارة الى الخشخشة التي تصدر أثناء حمله ومشي الجمل.

أمثال عن الأواني والمطبخ

● «قدر الشراكة ما يفوح» بمعنى أن الشركاء يختلفون حتى في نوع الطعام.

● «قدر الصغار ماله مِعْطاه» يضرب المثل لصاحب المهنة.

● «قدر الصغار يخر» الذي لا يهتم بصنعه.

● «قوت لا يموت» لعسر المعيشة وشدة الحاجة.

● «القدر ما يركب إلا على ثلاث» القدر لا يركب إلا على ثلاث أحجار.

● «كل مشروك في المطبخ مبروك» البركة في الطعام.

● «لا ينطبخ ولا ينشوي» لا خير فيه.

● «لا تطِق طاسة وبالبيت أقرع» يعيب الآخرين وهو قد اشتهر به.

● «مكسر على راسه العنقيش» لا يتألم إذا كسر.

● «منتك بالشحم» يضرب لمن يمن به على من قدمه له.

● «اللقمة تدفع النقمة» الصدقة ترفع البلاء.

● «لقمة هنية تكفي مية» الشيء القليل مبارك يكفي الكثير.

أغانينا القديمة

● صباح الخير قبل يطير الطير
الطير له جنحان وانت لك الخير صباحك الصباحي والورد والتفاح
وعيونك الزينة سلابة الأرواح
لا إله إلا الله نام يا وليدي نام.
● حتحتني حتحوت أبو اثويب المنقوش
يا حيلة ويا حليلة ما في البلد مثيله
الله يخليه لهيله
● ارقصي رقاصة وأبوك راح للغاصة
ايجيب لأمك لولو ولمرة أبوك قرقاشة.
● صلوا صلاة البقر
والله ما نصليها
صلوا صلاة الغنم
والله ما نصليها
صلوا صلاة ربكم
اللهم أصليها
● كيا شاوينا
شاوي المطبّة
صيح على أمه
يبي إرطبه

 

 

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر تم جلبه من موقع القبس الكويتية : أم علي: والدي زودنا بمياه الشرب من بئر «الدوارة» بشرق في موقعنا الشامل نيوز | ولقد تم نشر الخبر من موقع القبس الكويتية وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي القبس الكويتية

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى


السابق القبس الكويتية : موجة حارة تجتاح أوروبا.. والحرارة تتجه لمستويات قياسية
التالى القبس الكويتية : اتحاد طلبة مصر: قرار ديوان الخدمة ضربٌ من الخيال