النيلين : إسحق فضل الله: حتى نصبح دولة لها علم .. وليس دلقان

النيلين 0 تعليق 0 ارسل طباعة تبليغ

أستاذ إسحق .. نحن شلة العصر..
ومدمن التدخين يجذب سيجارته وهو يلعنها..
ومدمن الخمر.. يكرع ويلعن..
ومدمن صحافتنا يقرأ ويلعن..
وأنت../ إسحق../ صاحب الإنداية الأعظم.. وكتاباتك خمر ملعونة.. ونحن.؟ نحن ؟
( هل رأيت المدمن بالوجة المهدم والعيون الحمراء المتورمة والملابس التي تبدو وكأنها خرقة التنظيف في ورش السيارات..؟)
والصورة هذه هي صورة الأمة المدمنة الآن..
تدمن الفشل.. والعجز . والتخبط.. ثم هي../ الأمة / تدمن الحرص على الفشل هذا .. مثلما تدمن صحافتنا
( ………..)
أستاذ صاحب شلة العصر…
بقية خطابك هو تنويعات على هديرك هذا..
أما نحن .. فنحن نمسك بقميص الأمة.. التي تهوي في فضاء الهاوية ..نمسك بطرف القميص .. بالقدم.. بأي جزء … حتى نوقف السقوط..
السقوط في فضاء الجهل الذي لا يعرف أن نيران الدنيا الآن ليست حولنا.. بل هي الآن تحت أقدامنا.. والأحداث الأخيرة جزء منها
والأمة تجهل أنها الآن الهدف بعد ليبيا واليمن . و… و….
وراجع طبول محطات تلفزيونية معينة .. على امتداد الأيام الماضية..
وتنسى = وأنت تقول.. إننا نخدر الأمة = إننا في مدى العام الذي ينتهي الأمس.. نظل نسرد سلسلة الفشل.. ونسرد حقيقة أن حكومات السودان هي هبوط دائم لأنها.. الحكومات../ والحكومات نشير إلى أن كل حكومة منها .هي خطوة إلى أسفل.. والشاهد هو الدولار..
نسرد وغيرنا يسرد..
(٢)
وسبدرات قبل عشر سنوات يصدر كتابه عن ( حكومات السودان.. خمسون عاماً من التململ والقلق..)
والغلاف عليه صور الرؤساء كلهم
نسرد وندعو إلى العودة إلى أول السطر.. والتوقف.. ومسك الدرب من قعرو..
وندعو للسؤال مرة واحدة
( لماذا نحن نزحف خلف العالم..)
وأنت .. صاحب شلة العصر .. تسخر من أننا نكتب لنقول..إننا ظللنا نحذر من مخابرات.. وجماعات..ومن ضرب منظم للعملة ومن حكومات شديدة الثراء تقاد من أكتافها لضرب عملتنا.. ونحذر من أن المرق يطقطق..
ومن …و من … ومن…
وأنت تقول من هناك إننا نخدر.. وتقول من هنا إننا نحذر… كيف..؟
(٣)
وأنت وأنا والآخرون كلهم يرفض أن يظل السودان أمة متسولة متوسلة ..وأمة … شاب خليجي منذ شهور.. لأنها تزوجت واحد من أهلها..
هذا هو الحاضر الآن..
وفي التاريخ.. حين نغوص إلى جذور الزمان.. نبحث عن السبب.. يلطمنا شيء غريب..
في التاريخ يلطمنا أن أول كتاب يشتهر عن السودان.. هو كتاب يكتبه رحالة.. يطوف البلدان.. والرجل حين يدخل السودان.. يكتب جملة افتتاحية عن السودان تقول
( ومن هنا .. من هذه النقطة يختفي كلما يمكن أن يسمي حياة أو حضارة.)
هذا كان قبل قرنين .. لكننا.. حتى أول ومنتصف القرن الماضي نظل داخل جملة الرحالة هذه ذاتها
البيوت هي هي.. بيوت السبيق.. الطين … وحطب الدوم.. وحيطة الغنم.. والطعام.. كسرة وملاح..والملابس عراقي.. والمهنة طورية.. والزراعة مقدار ما يأكله البيت..وثور وغنماية..والمعرفة .. لوح ودواية والحذاء= إن وجد = مركوب من جلد الثور.. والضل من العاشرة صباحاً.. والطير في الظهيرة.. ود أبرق.. يشقشق في سقف الغرفة والزير والكورة والخمارة والجدادة..والعالم يطير بكل ما أنتجته الحرب العالمية الثانية.
والمدينة عندنا ..وتعاملنا معها.. هو تعامل صاحب حسن نجيلة. . وهناك حسن نجيلة يقص كيف أن القادم من الريف إلى سوق أمدرمان.. يعبر الطريق ذاته الذي عبره مع أبيه.. لما كان طفلاً إلى الدكان ذاته ليشتري القماش ذاته والصابون ذاته.. والبرش..
والناس لما خرجت من هناك إلى غابات الأسمنت في الخرطوم.. الناس حملت في عروقها الدكان ذاته وبيت السبيق ذاته .
والشركات عندنا ما زالت هي شركة الرجل الواحد مثل دكان صاحب حسن نجيلة
المجتمع هو هذا حتى اليوم
والحكومات ورثت الداء ذاته..
فالحكومات.. كل حكومة تتبع منهج الحكومة التي سبقتها..
( مئات الحكومات في نصف قرن)
والشاهد غريب غريب.. فالسودان هو الدولة الوحيدة في الأرض التي تقوم على مشروع واحد
مشروع الجزيرة
الذي لما هلك… هلك السودان
(٤)
والكتابات. إن أنت قرأتها بعيون مفتوحة.. قرأت الماضي المؤلم والمستقبل المخيف..
فمنصور خالد يكتب عن..
( النخبة وإدمان الفشل) وكأنه يكتب هامشاً على كتاب سبدرات.
والخاتم عدلان يكتب.( المنفى وما هو الوطن)
وعبد الله علي إبراهيم.. كتاباته تعني أن الناس ينقلون الخلوة بكل ما رسمه الإنجليز لها من تخلف وجهل.. إلى الجامعة والكارفيتا..
وبخت الرضا ومشروع الأفندي الذي يحتمي خلف الجاكيتة بعيداً عن أهله.. يصبح هو ..جذور الحنظل التي لا تنبت التفاح..
(٥)
ونحن المجتمع الذي يعجز عن قراءة مفتحة للأمر كله مع أنه واضح جداً.. نظل نتسلى بأغرب شيء ..
نتسلى بمشهد التخبط..
فتاريخ السودان هو
حكومة يهمها أن تبقى..
ومعارضة ما يهمها هو هدم الحكومة
والناس يتسلون بحكاية الشيوعيين ومطاردة الحكومات لهم ومطاردتهم للحكومات .. وهم مثل الجراثيم.. يتسللون في دروب وبيوت المجتمع في إخلاص رائع للهدم.. والأحزاب حين لا تحكم.. تهاجر إلى الخارج تستعين بكل أحد للخراب..
ونحن / المجتمع الذي كان يصنع طعامه ويزرع العيش.. وعنده اللحم واللبن.. المجتمع هذا.. يزحف شبابه إلى المدارس
والمدارس ما تفعله هو أنها تمنع الشباب من إنتاج طعامه من هنا
وتغطي المجتمع.. بمئات الآلاف من العطالى هناك
وهذا.. وهذا أشياء تصنع الجوع والفقر والصراع.. والسخط..
(٦)
والعالم من حولنا يطير..يطير عسكرياً وعلمياً واقتصاداً وثقافة وفنون
والعالم يستهلك ماتحت أقدامه من طعام..
عندها العالم يمد عيونه إلى الأرض الهاملة هذه.( أرض السودان)
بكل خصبها ونيلها وعجزها
ويغزوها..و..( يغزوها) لا تعني هبوطاً ثانياً لسفن كتشنر في الخرطوم.. العالم يذهب إلى نوع جديد من الحرب..
العالم يستخدم ماعندنا .
وماعندنا هو عجز حكومات ليس عندها إلا مشروع واحد هالك..
والبترول../ المشروع البديل../ استخراجه يهدد ببقاء السودان..
وجملة ( يهدد ببقاء السودان) جملة حقيقية ..فالسودان يجب ألا يبقى..
عندها…
سلب البترول..
واستخدام فهمنا لمعنى حكومة / معارضة..
والبطالة والسخط والفقر..
وعجزنا عن كل شيء حتى الداء الذي يقتلنا نعجز عن فهمه
العقد الفريد هذا .. يصنع الخطوة التالية..
الخطوة هي.. نخر المجتمع..
والفقر شيء مثل اختفاء الدماء من العروق.. يجفف الجسم ويقتله
والسودان يجف..
والمظاهرات الأخيرة لم تكن أكثر من .( لكزة) للجسم المنخوب هذا ليسقط..
ونرسم سيرة العالم لنفهم..

إسحق فضل الله
الانتباهة

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر تم جلبه من موقع النيلين : إسحق فضل الله: حتى نصبح دولة لها علم .. وليس دلقان في موقعنا الشامل نيوز الاخباري | ولقد تم نشر الخبر من موقع النيلين وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي النيلين

أخبار ذات صلة

0 تعليق