مقالات القبس الكويتية: نحن الأحسن.. ونحن الأسوأ..!

القبس الكويتية مقالات 0 تعليق 0 ارسل طباعة

يَلمس المتابع لحالنا وأحوالنا نحن – الكويتيين – أننا نعيش (أغلبيتنا أو بعضنا .. لا فرق) جملة من التناقضات التي تَسِمُ العديد من مظاهر حياتنا العامة وربما الخاصة بسمات متناقضة!.. وإليكم كشف مُبسط بعدد من التناقضات (على سبيل المثال لا الحصر) التي نعيشها أو يعيشها البعض منا، وكلنا يحسها ويشعر بها يومياً:
* فنحن بلا شك الأحسن في منطقتنا وربما في مُحيطنا الإقليمي في معدلات التعليم والثقافة.. ولكننا مع الأسف أو بعض منا – الأسوأ التزاماً في القيام بأعمالنا، وتأدية أماناتنا تجاه مؤسساتنا التي نعمل بها.. والأكثر تَفَلتاً وأعذاراً من دواماتنا.. تشهد بذلك المقاهي الممتلئة صباحاً بالموظفين.. وتزايد نسب وأرقام المتمارضين والساعين للإجازات الطبية، خصوصاً من موظفي الحكومة أيام العُطَّل والإجازات.
* نحن الأحسن بحسبة امتلاك واستخدام الأجهزة التكنولوجية بأنواعها المختلفة، ولكننا «أو بعضنا» الأسوأ في استخدامها، حيث تعج فضاءاتنا الإلكترونية بالشتائم والتنابز بالألقاب والسجال والمعارك ونشر الفضائح والإشاعات.
* نحن الأحسن والأكفأ في التنظير والدعوة إلى التآلف والوحدة الوطنية.. ولكننا الأسوأ عندما يتطلب الأمر اتخاذ موقف عملي.. فتظهر العصبية والتعصب والتشكيك بالآخرين والطعن بوطنيتهم وحتى مِللِهم.
* ونحن الأحسن خُلُقاً والتزاماً بالنظام والقانون خارج الكويت وفي الأسفار، ولكننا بمجرد أن تطأ أقدامنا أرض الوطن، فلا التزام بقانون ولا احترام لآدمية إنسان غريب يعيش بيننا، ولا نتحلّى بالمطلوب من الذوق والأخلاق في القيادة أو التعامل مع الغير عند أي اختلاف أو خلاف.
* نحن الأحسن والأسبق في إنشاء المؤسسات الرقابية وإصدار التشريعات المتشددة، ولكننا الآن من الأسوأ لارتفاع معدلات الفساد الإداري والرشى والتعدي على المال العام واستغلال المنصب وتفشي الواسطة التي أصبحت المفتاح السحري لكل وظيفة وترقية أو للحصول على الخدمة العامة!
* كنا الأحسن في نظامنا التعليمي الذي أنار الطريق لنهضتنا ونهضة جيراننا وأشقائنا ممن نهلوا العلم في بلدنا، فأصبحنا الأكثر تخلفاً منهم لتهالك منشآتنا ومدارسنا وتجهيزاتنا، مما تسبب في تأخر مراتبنا في سلم التعليم بين الأمم.. بالإضافة إلى تعاظم التزوير والوهم في الشهادات والمؤهلات بين الفاسدين والمفسدين من دون عقاب أو حساب.
* كنا الأحسن في نموذجنا الديموقراطي المتقدم.. وأصبحنا من الأسوأ حين اتسعت الذمم لدى البعض من نوابنا، وأصبح المجلس أداة للثروة والنفوذ الشخصي على حساب الإثراء والعمل الوطني.. وهنا تكمن «العِلّة الأساسية» لمعظم آثار الخلل التي سبق سردها.. وهنا في رأيي يكمن بيت الداء!
هذه بعض الأمثلة وهناك العديد الذي لا تتسع مساحة المقالة لسرده.. فنحن كنا الأحسن، ولكن انطبق على حالنا اليوم المثل الكويتي الشعبي «زاد الماء على الطحين»، فأصبح الناتج لا يصلح لبناء أو لتعمير دولة متقدمة.. حقيقة أصبحتُ أخشى على وطني – ومثلي كُثْرُ – ممن يمطرونني برسائل الخوف والوَجَلْ، ويطالبونني وغيري بالكتابة.. أشفق عليهم وعلى نفسي.. ولكن تزايد أعدادهم يُفْرحني بأن هناك من يرفض هذا الواقع وسيتصدى إن شاء الله للأسوأ ليصلحه.. أعان الله المخلصين والطامحين بتعظيم الأحسن والأفضل والأبقى للوطن ولأجيالنا القادمة.

من ينتصر لروح الصغيرة لولوة
الطفلة لولوة الدعيج هي آخر ضحايا «حارة الأمان»، والتي انقلب استخدامها بقرار متسرع لم تدرس أبعاده كالعادة إلى «حارة الموت»، حيث سمح للمتهور والمتجاوز واللامسؤول باستخدامها لعلَّه يلحق جلسة أنس أو صحبة شِلَّة ولا يهم من تكون الضحية أو من يكون المغدور ولا ما هو الثمن.. نردد للمرة الألف بأننا أكثر من يصدر القوانين، ولكننا أول من ينقلب عليها وينتهكها.. وسؤالي للسادة القياديين في المرور: هل حل قرار سماحكم باستخدام حارة الأمان أزمة المرور الخانقة والمزمنة في بلدنا؟ أنا وأنتم والكل يعرف الجواب؟ فلماذا الإصرار بالمقامرة بأرواح البشر؟
رجاؤنا.. أن يكتب دم طائر الجنة الصغير «لولوة» قرار إعادة الالتزام والعودة إلى احترام هذه الحارة لمن ينشد الأمان وقت الحاجة.. لعلَّكم تعيدون الأمان لنفوس أمهات وآباء فجعها تهور غربان الجموح والسرعة.. ورأفة بنا وبأرواح أبنائنا الطاهرة.. فلا تجردونا من كل شيء حتى أماننا في الطريق! والله الحافظ والمُستعان.

د. موضي عبد العزيز الحمود

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر تم جلبه من موقع مقالات القبس الكويتية: نحن الأحسن.. ونحن الأسوأ..! في موقعنا الشامل نيوز | ولقد تم نشر الخبر من موقع القبس الكويتية مقالات وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي القبس الكويتية مقالات

أخبار ذات صلة

0 تعليق