مقالات القبس الكويتية: نعم.. دفاعاً عن والحقيقة

القبس الكويتية مقالات 0 تعليق 0 ارسل طباعة

منذ حقبة الاستعمار الغربي للدول العربية، بعد الحرب العالمية الثانية، سيطرت هذه الدول على مقدرات الأمة، وتحكمت في ثرواتها، واستنزفت جهود أبنائها في تنفيذ خططها وترسيخ هيمنتها، حتى بعد التحرر من قيود الاستعمار والاستقلال الشكلي أحياناً عن رعايتها، استمرت هذه الدول الاستعمارية في التحكم في مقدرات الأمة من خلال اتفاقيات اقتصادية طويلة الأمد، أو اتفاقيات حماية لحفظ الأمن والاستقرار.
عندما ظهر النفط في الخليج العربي منتصف القرن الماضي، وقّعت بعض دول الخليج، إن لم تكن جميعها، معاهدات حماية مع القوى الكبرى الغربية، وفتحت هذه الاتفاقيات المجال لوجود قواعد عسكرية لهذه الدول في الخليج، وكلما زاد الوعي السياسي لدى النخب الخليجية وطالبت باستقلال القرار السياسي الخليجي، حركت هذه الدول، وبالذات أميركا، خصومنا في المنطقة: إيران أو دولة الكيان الصهيوني، لخلق مشكلة تهدد أمننا ومستقبل وجودنا فنسارع بالتدافع عند عتبات البيت الأبيض نطلب تفعيل اتفاقيات الحماية والرعاية. والحقيقة التي لم نستوعبها في ذلك الوقت أن مصالح هذه الدول الغربية كانت مرتبطة باستقرارنا ووجودنا آمنين، فطوال الثمانينات من القرن الماضي كان يخرج من مضيق هرمز في اليوم الواحد أكثر من ستة ملايين برميل نفط، معظمها كان يتجه إلى أميركا وحلفائها من الدول الأوروبية، لذلك عندما هددت إيران بإغلاق المضيق، بعد وصول الخميني إلى الحكم، بادرنا إلى وضع علم أميركا على ناقلاتنا النفطية حماية لها من التهديد الإيراني، ولم ندرك حينها أن أميركا كانت تحمي مصالحها ومصالح حلفائها قبل حماية ناقلاتنا، كما أننا عندما غزانا صدام في عام ١٩٩٠ لم تتردد أميركا وحلفاؤها في نقل مئات الآلاف من جنودهم للخليج لطرد الغزاة، والذي لم يدركه البعض منا أن طائرات غلاكسي وB52 كانت تغادر قواعدها في تكساس وميريلاند يوم الخامس من أغسطس متجهة إلى قواعدها في دول الخليج قبل صدور أي قرار من جامعة الدول العربية أو طلب من دول الخليج بذلك! لذلك بعد انتهاء الحرب استرجعت كل تكاليف الحرب وفوقها %15 فوائد!
أميركا تحرص على مصالحها قبل تفكيرها في مصالحنا.
أميركا تدرك أن وجود تيارات سياسية وأحزاب هو بلا شك ضد مصالحها الحيوية.
أميركا تدرك أن احتلال إيران أو لأي دولة خليجية هو ضياع لمصالحها في المنطقة، بل تهديد مباشر لوجودها.
لذلك لم يكن تهديد الرئيس الأميركي ترامب للسعودية مقبولاً لا بالمنطق ولا بالواقع، وانه تهديد خال من اللباقة السياسية والحصافة!
اليوم لم تعد أميركا هي القطب الأوحد، فقد أثبتت روسيا أنها تنافس أميركا في لعب هذا الدور، وكذلك لا يمكن تجاهل وجود التنين الصيني الذي بدأ يوزع مصالحه في كل مكان وبدأ بمناكفة أميركا اقتصادياً. أنت أيها الرئيس تدرك قبل غيرك أنك تدعم الكيان الصهيوني بالمال والسلاح بلا مقابل ومن دون منّة، ولا تجرؤ على مطالبته بالمقابل.. بل إنك تدعم هذا الكيان المسخ بالأموال التي تحصل عليها من هنا وهناك في العالم، بما في ذلك الخليج.. لذلك نقول لك وفر عليك تصريحاتك الاستهلاكية، فإن أردت أن تخفف عنك كابوس العزل فابحث لك عن ميدان آخر غير تلعب فيه، السعودية هي الشقيقة الكبرى لدول الخليج، ونحن كأبناء الرجل الواحد.. عند الشدائد تجدنا قلباً واحداً، أنت أيها الرئيس تدرك قبل غيرك أن مصالحك في استقرار هذه الدول، وأن استفزازك لها هذه الأيام دليل «بربسه» سياسية تعيشها هذه الأيام في بيتك الأبيض!

مبارك فهد الدويله

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر تم جلبه من موقع مقالات القبس الكويتية: نعم.. دفاعاً عن السعودية والحقيقة في موقعنا الشامل نيوز | ولقد تم نشر الخبر من موقع القبس الكويتية مقالات وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي القبس الكويتية مقالات

أخبار ذات صلة

0 تعليق