القدس العربي : “ناشونال إنترست”: “ناتو عربي” سيتحول أداة قمع سعودية وإماراتية ضد الجيران

القدس العربي 0 تعليق 0 ارسل طباعة

لندن-“القدس العربي”- من إبراهيم درويش:

تساءل الباحث في معهد كاتو دوغ باندو على موقع “ناشونال إنترست” عما يدعو الرئيس دونالد ترامب لتشكيل “ناتو عربي” وهو الذي طالما شجب وقلل من قيمة حلف الناتو.

وبدأ بالحديث قائلاً: “كيف يمكننا تفسير هوس الإدارة الأمريكية بإيران؟ ” ويجيب أن الجمهورية الإسلامية هي أضعف مما كانت عليه وتعيش حالة من التشتت السياسي ونقص في الكفاءة العسكرية وبهذه الحالة فهي ليست في وضع لكي تهدد أمريكا.

وأكثر من هذا فقدرة طهران تتفوق عليها الترسانة النووية الإسرائيلية والحرب الوحشية – الإماراتية في . وأضاف الكاتب أن الرد على التهديد الإيراني والذي تفوق عليه العدوان المتهور للسعودية هو التعاون الإقليمي ومعاملة جيران طهران سكانها المضطهدين بطريقة جيدة حتى لا يجدوا رسالة إيران جذابة لهم.

تسويق الفكرة

ويواصل باندو قائلاً إن ترامب الذي يكره الناتو الذي باتت فيه دول أوروبا تعتمد فيه على أمريكا يعمل على تشكيل حلف “ناتو عربي” والذي أطلق عليه اسماً مؤقتاً “التحالف الاستراتيجي للشرق الأوسط” (ميسا). وتعتبر السعودية هي المرشح الأول لقيادة هذا التحالف وهي الدولة التي انتقدها ترامب عندما كان مرشحاً للرئاسة لأنها حاولت استغلال الولايات المتحدة. واستغل وزير الخارجية مايك بومبيو اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة والاجتماع مع الدول المرشحة، فيما قام مساعد وزير الخارجية تيم ليندركينغ بجولة في دول الخليج لتسويق الفكرة. ولو مضت الفكرة حسب الخطة فستعلن عنها واشنطن في قمة في كانون الثاني (يناير) المقبل.

ناتو نافع

ويقارن الكاتب بين حلف الناتو الأصلي والجديد أن الأول خدم هدفاً وجاء بعد دمار أوروبا في الحرب العالمية الثانية وتحويل الاتحاد السوفييتي شرق أوروبا لكتلة تابعة له. ومن هنا شكل الاتحاد السوفييتي خطراً على أمريكا واستمر لعقود طويلة. وكان خطأ الحلف هو التعامل مع التزام أمريكا بدعمه كنوع من الرعاية المستمرة. وكانت دول أوروبا قادرة على مواجهة روسيا أو أي عدو لكنها ظلت تعتمد على “العم سام” حتى بعد استعادتها عافيتها الاقتصادية وتجاهلت مناشدات واشنطن المستمرة المساهمة ماليا أو عمل المزيد. وكانت أوروبا متأكدة من أن أمريكا ستدافع عنها مهما كان الثمن. وحتى الدول التي تدعي أنها مهددة من روسيا مثل بولندا ودول البلطيق لا تنفق سوى نسبة 2% من الناتج المحلي العام على جيوشها، فهي تتوقع من أن تجتاح أمريكا الساحة في الدقيقة الأخيرة وتنقذهم. ويعلق الكاتب أن الناتو هو تحالف في الاسم وليس في الفعل. وقام الرئيس ترامب بطرح المسألة إلا أن المسؤولين حاولوا قدر الإمكان إضعاف جهوده.

ناتو العاهات

ويعلق باندو أن الناتو العربي وللأسف سواء سمي “ميسا” أو أي اسم آخر فسيضاعف كل العاهات التي عانى منها الناتو. وقدم عدداً من الأسباب التي تجعل الناتو العربي الأول، أنه سيقوم باستهداف أعضائه مع أن المتحدث باسم مجلس الأمن القومي أكد أن الحلف سيعمل كحاجز للعدوان الإيراني والإرهاب والتطرف وسيؤدي للاستقرار في الشرق الأوسط.

ويعلق الكاتب على هذه التصريحات بأن دول الخليج سهلت عمليات تمويل الإرهاب على مدى السنين. وجاء معظم منفذي هجمات 9/11 من السعودية التي أنفقت حوالي 100 مليار دولار لدعم الفكر الوهابي الذي يعمل كمحفز للإرهاب. ولعبت الرياض وأبو ظبي دوراً كبيراً في زعزعة استقرار اليمن وليبيا وسوريا ولبنان. وخلافاً لموقف أمريكا تحتفظ كل من قطر وعمان والكويت بعلاقات جيدة مع طهران. ومن هنا فبدلا من أن يكون الناتو العربي تحالفاً ضد إيران فسيتحول لتحالف الجميع ضد الجميع.

من المسؤول؟

 أما السبب الثاني فهناك اتفاق ضعيف حول الدول التي تريدها واشنطن الانضمام الى الحلف. فالسعودية والإمارات مصممتان على التحكم بجيرانهما وفرض أجندتهما عليها وبالحرب إن اقتضى الأمر. وشنتا غزوا على اليمن وعملتا على عزل قطر وخططتا لغزوها لولا التدخل التركي والمعارضة الأمريكية.

وتعاني عمان والكويت من مشاكل داخلية مع أنهما مارستا دور الوسيط في الخلافات بين دول مجلس التعاون الخليجي أما الأردن فإنه منشغل بمشاكله الداخلية. وفي تنشغل ملكية سنية بقمع الغالبية الشيعية. أما فهي أجير ذليل مدينة بسبب فقرها للرياض وأبو ظبي اللتان قدمتا مليارات الدولارات لدعم ديكتاتورية عبد الفتاح السيسي.

وأثار مسار قطر المستقل غضب الديكتاتورية المتجمدة في السعودية والإمارات خاصة أنها قامت بتغطية إعلامية للجرائم التي ارتكبها هذان البلدان ومنحت ملجا للمعارضين السياسيين منهما. وحتى ليندركينغ اعترف بأن الخلافات الخليجية-الخليجية تمثل معوقاً لفكرة ميسا.

ولا تتفق الدول مع ترامب على طبيعة التهديد الذي تمثله إيران والذي تريد إدارته جعله في مركز اهتمامات الناتو العربي. وفي الوقت الذي تحدث فيه ليندركينغ عن طهران باعتبارها “التهديد الأول” الواجب مواجهته إلا أن الرياض وأبو ظبي مهتمتان أولا بالهيمنة الإقليمية لا الدفاع الوطني، مع أنهما تريدان دعماً أمريكياً ضد إيران. وعبرت الملكية المتنمرة في البحرين عن غضبها من إيران لدعمها الغالبية الشيعية وليس لأن طهران هددت بضربها. وتحاول كل من قطر وعمان والكويت التعامل مع إيران بنوع من التوازن، فقطر تشترك معها في حقل الغاز. ولا تخشى مصر من تهديد إيران ولكنها تفعل مقابل ما دفع لها. فيما ينشغل الأردن بتحدياته الداخلية أكثر من خشيته إيران.

ويرى الكاتب أن الطريقة الوحيدة التي ستجعل التحالف “فاعلاً” هو إجبار بقية الأعضاء القبول بسيطرة السعودية والذي يهدد بجرها في نزاعات متعددة تهندسها الرياض ولصالح الرياض. وهذا سيعرض واشنطن للخطر لأنها ستدعم السعوديين أياً تكن تصرفاتهم مثل تدميرهم الإجرامي لليمن. وفي الحقيقة فإن تسليم السياسة للأمراء السعوديين هو دعوة مفتوحة لحرب إقليمية واسعة وللعقم والفساد. وستستخدم السعودية والإمارات ميسا لتحقيق أهدافهما لا أهداف الولايات المتحدة أو أي عضو فيه. ولأن البحرينيين والمصريين يتلقون الدعم المالي منهم فسيحاول السعوديون والإماراتيون لإجبار دول الخليج المعتدلة والمضي مع ما يريدون.

الخليج ليس مهماً

أما السبب الثالث الذي يجعل من الناتو العربي غير مهم فهو متعلق بأهمية الخليج الفارسي الذي ليس حيوياً للأمن الأمريكي ولم يكن يوماً ما، صحيح أن الاتحاد السوفييتي السابق أثناء الحرب حاول التدخل وعرقلة الاستهلاك العالمي للطاقة. واليوم وقد تعددت مصادر الطاقة في العالم وأصبحت أمريكا أكبر منتج للنفط. ولا أحد يتخيل اليوم قيام روسيا بغزو الخليج عبر أفغانستان. ولم تعد المشاكل خارجية بقدر ما هي داخلية وتفاقمها الحكومة الأمريكية. فواشنطن هي أكبر قوة تؤثر على استقرار المنطقة: دمرت وليبيا وحاولت الإطاحة بالحكومة السورية وتدعم حملة تغيير النظام في طهران وتدعم التدخل العسكري السعودي المتهور في اليمن. ولم تعث حكومة دماراً في المنطقة مثل أمريكا. وهناك بعض الأمريكيين الذين يهتمون بإسرائيل أكثر من اهتمامهم بالطاقة أو استقرار المنطقة. ولكن حكومة الليكود في إسرائيل تتلاعب بالولايات المتحدة. مع أنها دولة نووية وقادرة على حماية نفسها من كل الجهات. ومثل جيرانها فالتهديد الوجودي الرئيسي لها هو داخلي. فلو حاولت بالقوة الاعتماد على سكانها العرب النامي عددهم كقوة عاملة فقد تجد صعوبة في الحفاظ على شخصيتها كدولة ديمقراطية ويهودية.

لن تهيمن

أما السبب الرابع فهو أن إيران لن تتسيد منطقة الشرق الأوسط. وقال ترامب قبل فترة “عندما جئت إلى هنا كان السؤال هو متى ستسيطر (إيران) على الشرق الأوسط” إلا أن إيران تواجه أزمات محلية. فالنخبة الإسلامية الحاكمة لا تحظى بشرعية خاصة بين الشباب الذي يتطلع للغرب والاقتصاد يواجه عزلة ولم يتعاف الجيش من الثورة التي أطاحت بالشاه. ومن هنا فالميزانية العسكرية الإيرانية فقيرة مقارنة مع حجم النفقات السعودية. فلم تتجاوز 16 مليار دولار العام الماضي مقارنة مع 77 مليار دولار أنفقتها السعودية و25 مليار نفقات الإمارات. وهي والحالة هذه ليست بوضع لشن هجمات شديدة ضد جيرانها في الخليج علاوة على مصر المسلحة جيدا. ولا يعدو البرنامج الصاروخي الذي عادة ما تنتقده أمريكا عن كونه للردع والتأكد من استخدامه كردع ضد الدول – المدن في الصحراء.

أكبر تهديد

ويقول باندو إن السعودية هي أكبر تهديد عدواني للمنطقة بعدما غزت جارها الفقير-اليمن واستخدمت قواتها العسكرية للحفاظ على الحكم الملكي في البحرين ودعمت ديكتاتورية السيسي المجرمة في مصر واختطفت رئيس الوزراء اللبناني. وساهمت أبو ظبي وبقوة عسكرية أكثر فعالية في الكثير من هذه التدخلات المدمرة. وتظل إيران مقامراً بخيلاً بالمقارنة. ويضيف إن إمبراطورية إيران المفترضة في لبنان والعراق وسوريا واليمن هي مجرد “فانتازيا”. وقامت إدارة جورج دبليو بوش بتقوية النظام الإسلامي بالإطاحة بنظام صدام حسين، رغم أن نظام بغداد الحالي ليس دمية. وتتمتع إيران بتأثير يائس في لبنان العاجز من خلال حزب الله. وهذا يعطيها في الحد الأدنى ردعاً ضد إسرائيل. ولم تتسيد إيران اليمن وهي تدعم الحوثيين لاستنزاف السعودية والإمارات. وفي عملت إيران جهدها للحفاظ على حليف قديم واجه حصاراً من الرياض والبقية. وتظل هذه السياسات الخارجية دفاعية وحتى لو كانت ناجحة فقد تمت بثمن اقتصادي مدمر.

وأشار الكاتب إلى تصريحات ولي العهد السعودي التي قال فيها إن إيران ليست مساوية للسعودية في القوة الاقتصادية والعسكرية. ويتساءل إن كان هذا هو الحال، فلماذا تحتاج السعودية التي وصفها ترامب المرشح بالدولة التابعة عسكرياً لواشنطن وتحاول الحصول على دعمها.

ويرى الكاتب أن الناتو العربي لن يعطي حكومات المنطقة ما تريده وهي الشرعية السياسية. فدول فاسدة وملكية مطلقة بالإضافة إلى ديكتاتورية وحشية في مصر لن تجذب الشباب العربي المحروم. ولهذا فهي بحاجة للقمع كي تظل في الحكم. وبالمحصلة فسيكون الناتو العربي اداة لوضع أمريكا في خدمة القمع. واليوم تعتمد دول الخليج على العقود في كل شيء من البستنة إلى الأدوية وهي تعمل نفس الشيء وإن بطريقة غير رسمية بالجيش. وسيكون الناتو العربي بمثابة الحلف الذي يجعل القوات الأمريكية المسلحة في حراستها وبدون منفعة للأمريكيين.

ويختم بالقول إن الشرق الأوسط ظل مقبرة للتوقعات الأمريكية، بعد عقود من التدخل العسكري عادت بآثار مدمرة. فقد دمرت واشنطن العراق وليبيا وتدخلت في الحروب الأهلية اللبنانية والسورية بدون نتائج مفيدة. ودعمت الولايات المتحدة الاستبداد في عموم المنطقة بما في ذلك البحرين ومصر وإيران والسعودية والإمارات. وفشلت الولايات المتحدة بمعرفة أن مشيخات الخليج تحتاجها أكثر ما تحتاج واشنطن إليها ولهذا دعمت حرب الرياض وأبو ظبي في اليمن. وحتى الدعم لإسرائيل، فهي ديمقراطية لمواطنيها وليس لملايين المواطنين العرب وأدت إلى آثار سلبية وشجعت عمليات عنف ضد الأمريكيين في الداخل والخارج. وهذا هو سجل كارثي إلا أن “ميسا/ ناتو عربي” يؤكد على مواصلة الاستراتيجية الفاشلة. ويجب على أمريكا فك ارتباطها بالمنطقة والانسحاب. فالناتو الاصلي تحول إلى عبء على أمريكا أما الحلف الجديد في الشرق الأوسط فسيبدأ بداية سيئة وينحدر من هناك.

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر تم جلبه من موقع القدس العربي : “ناشونال إنترست”: “ناتو عربي” سيتحول أداة قمع سعودية وإماراتية ضد الجيران في موقعنا الشامل نيوز | ولقد تم نشر الخبر من موقع القدس العربي وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي القدس العربي

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق